
شغب كلاسيكو الجيش والرجاء: توقيف 136 شخصاً بالرباط
ليلة ساخنة في الرباط عقب كلاسيكو الكرة المغربية
لم تكتمل فرحة جماهير الجيش الملكي بالفوز الهام على غريمه التقليدي الرجاء الرياضي بنتيجة هدفين لهدف، في المباراة التي جمعت بينهما على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط. فبمجرد إطلاق صافرة النهاية، تحولت الأجواء الاحتفالية في محيط الملعب وشوارع العاصمة إلى مسرح لأعمال شغب وفوضى عارمة، مما استدعى تدخلاً أمنياً واسعاً أسفر عن توقيف 136 شخصاً، بينهم قاصرون، للاشتباه في تورطهم في أعمال تخريب وعنف.
تفاصيل أعمال الشغب والخسائر المادية
بدأت شرارة التوتر مباشرة بعد خروج الجماهير من الملعب، حيث اندلعت مواجهات في نقاط متفرقة، تركزت بشكل خاص في حي “الفتح” المجاور للملعب. ووفقاً للسلطات المحلية، أسفرت أعمال الشغب عن خسائر مادية جسيمة، حيث تم إلحاق أضرار بالغة بعدد من السيارات الخاصة، وإضرام النار في دراجة نارية تابعة لأحد عناصر الأمن. كما شهدت الليلة مواجهات مباشرة بين مثيري الشغب والقوات العمومية التي تعرضت للرشق بالحجارة، مما أدى إلى حالة من الفوضى استمرت لساعات قبل أن تتمكن القوات الأمنية من السيطرة على الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة.
خلفية تاريخية لصراع العمالقة
تُعد مباراة الجيش الملكي والرجاء الرياضي، المعروفة بـ “كلاسيكو المغرب”، واحدة من أعرق وأقوى المواجهات في تاريخ كرة القدم المغربية. يمثل هذا اللقاء تنافساً حاداً بين فريق العاصمة الإدارية (الرباط) وفريق العاصمة الاقتصادية (الدار البيضاء)، وهو صراع يتجاوز حدود المستطيل الأخضر ليحمل أبعاداً اجتماعية وجهوية. على مر العقود، اشتهر الكلاسيكو بأجوائه الحماسية وحضوره الجماهيري الكبير، لكنه شهد أيضاً فصولاً من التوتر والشغب، مما يجعله دائماً تحت المراقبة الأمنية المشددة.
التأثير المتوقع: سمعة الكرة المغربية على المحك
تأتي هذه الأحداث المؤسفة في وقت تعيش فيه الكرة المغربية أزهى فتراتها على الصعيد الدولي، خاصة بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، واستعداد المغرب لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2025 والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030. إن تكرار حوادث الشغب يلقي بظلاله على هذه الصورة المشرقة، ويثير تساؤلات جدية حول قدرة الملاعب المغربية على ضمان سلامة الجماهير والفرق. على الصعيد المحلي، تعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول ظاهرة “الهوليغانز” ودور روابط “الألتراس”، وتضع ضغطاً كبيراً على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والسلطات لإيجاد حلول جذرية تضمن أن تبقى المنافسة الرياضية محصورة داخل الملعب، بعيداً عن لغة العنف والتخريب التي تهدد السلم العام وتشوه جوهر الرياضة.



