
تفشي جدري الأبقار باليمن: خطر يهدد المواشي والأمن الغذائي
تتزايد المخاوف في الأوساط الصحية والزراعية في اليمن بشأن تفشي مرض جدري الأبقار بشكل متسارع في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين. ويشكل هذا التطور تهديداً مباشراً للثروة الحيوانية التي تُعتبر مصدر رزق أساسياً لآلاف الأسر، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويهدد ما تبقى من مقومات الأمن الغذائي في بلد يعاني بالفعل من ويلات الحرب منذ سنوات.
تداعيات اقتصادية وخطر يلوح في الأفق
لا يقتصر تأثير تفشي المرض على نفوق الماشية المصابة، بل يمتد ليشمل سلسلة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة. ففي ظل الظروف المعيشية الصعبة، يعتمد المزارعون ومربو الماشية بشكل كلي على مواشيهم كمصدر للدخل والغذاء. ومع انتشار المرض، يواجه هؤلاء خسائر فادحة قد تدفع بهم إلى دائرة الفقر المدقع، خاصة مع غياب التعويضات أو الدعم الحكومي الفعال في تلك المناطق. يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض المعروض من اللحوم والألبان، مما يترتب عليه ارتفاع في الأسعار وزيادة العبء على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من تدهور القوة الشرائية.
ما هو تأثير جدري الأبقار على الأمن الغذائي؟
يأتي هذا التفشي في وقت حرج، حيث تصنف الأمم المتحدة اليمن كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. إن القضاء على جزء من الثروة الحيوانية يعني تقليص مصادر البروتين الحيوية للسكان، ويزيد من معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء. كما أن الخوف من انتقال العدوى قد يؤدي إلى عزوف المستهلكين عن شراء المنتجات الحيوانية المحلية، مما يضرب القطاع الزراعي في مقتل ويزيد من الاعتماد على الواردات المكلفة إن وجدت.
جذور الأزمة: ضعف البنية التحتية البيطرية
يعود تاريخ مرض جدري الأبقار إلى قرون مضت، وهو مرض فيروسي يصيب الماشية بشكل أساسي ولكن يمكن أن ينتقل إلى الإنسان في حالات نادرة. وفي السياق اليمني، يكشف تفشي هذا المرض عن هشاشة البنية التحتية للخدمات البيطرية في مناطق النزاع. أدت الحرب المستمرة إلى تدمير أو إهمال العديد من المراكز البيطرية، ونقص حاد في الكوادر المؤهلة والأدوية واللقاحات اللازمة. هذا الفراغ يجعل من الصعب احتواء الأوبئة الحيوانية بسرعة وفعالية، مما يسمح لأمراض مثل جدري الأبقار بالانتشار كالنار في الهشيم بين القطعان التي تفتقر للمناعة والرعاية الصحية اللازمة. إن السيطرة على هذا التفشي تتطلب جهوداً منسقة وعاجلة لتوفير اللقاحات، وتوعية المربين، وتفعيل دور الرقابة البيطرية لمنع كارثة تهدد سبل عيش الملايين.



