وفاة الفريق أول سعيد القحطاني: مسيرة أمنية سعودية مشرفة

نعت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية، اليوم الجمعة، المغفور له بإذن الله، معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني، مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات، الذي وافته المنية بعد مسيرة طويلة ومشرفة قضاها في خدمة الدين والمليك والوطن. ويعد الراحل أحد أبرز القيادات التي وضعت بصمات واضحة في تطوير المنظومة الأمنية بالمملكة على مدار أكثر من خمسة عقود.
موعد الصلاة والعزاء
ووفقاً لبيان النعي، ستقام الصلاة على الفقيد في جامع الملك خالد بالرياض بعد صلاة العصر اليوم الجمعة الموافق 20-7-1447هـ. وقد تقرر أن يبدأ استقبال العزاء للرجال اعتباراً من يوم غدٍ السبت، وذلك في الفترة من بعد صلاة العصر وحتى صلاة العشاء في استراحة الفقيد الكائنة بحي القيروان. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
مسيرة نصف قرن في خدمة الأمن
لم يكن الفريق أول سعيد القحطاني مجرد مسؤول أمني، بل كان ركيزة أساسية في بناء الأمن السعودي الحديث. بدأت رحلته المهنية عقب تخرجه من كلية الملك فهد الأمنية عام 1390هـ برتبة ملازم. ومنذ ذلك الحين، تدرج في الرتب والمناصب، جامعاً بين الخبرة الميدانية والتأهيل الأكاديمي عبر العديد من الدورات التخصصية المتقدمة.
تميزت مسيرته بالتنوع والشمولية، حيث عمل في بداياته مديراً للتموين بالإدارة العامة للسجون، ثم انتقل للعمل في الأمن الجنائي بالأمن العام. ولم يكتفِ بالعمل التنفيذي، بل ساهم في نقل الخبرات للأجيال الجديدة من خلال عمله مدرساً للتحقيق في معهد الأدلة الجنائية، حيث قام بإعداد المادة العلمية المتخصصة، مما يعكس عمق معرفته واهتمامه بالتأصيل العلمي للعمل الأمني.
دور محوري في أمن الحج والمشاعر المقدسة
تعتبر إدارة الحشود وتأمين المشاعر المقدسة من أعقد العمليات الأمنية على مستوى العالم، وقد كان للفقيد دور بارز في هذا الملف. ففي الفترة من عام 1406هـ وحتى 1409هـ، تولى قيادة وحدات التحقيق في مشعر منى، ثم مديراً للأمن الجنائي في المشاعر المقدسة حتى عام 1414هـ.
وفي عام 1414هـ، صدر قرار تعيينه مساعداً لقائد قوات أمن الحج للأمن الجنائي، وهي الفترة التي شهدت تحديات تنظيمية كبيرة، أسهم القحطاني خلالها في وضع خطط أمنية محكمة ساعدت في رفع مستوى الجاهزية وتقليل الحوادث الجنائية، مما عزز من أمن وسلامة ضيوف الرحمن.
قيادة الأمن العام وتحديث المنظومة
شكل عام 1425هـ نقطة تحول مفصلية في مسيرته، حيث صدر الأمر الملكي بتعيينه مديراً للأمن العام. جاء هذا التعيين في فترة حساسة تطلبت جهوداً مضاعفة لمكافحة الإرهاب وتثبيت دعائم الاستقرار. وخلال فترة توليه هذا المنصب، شهد الأمن العام قفزات نوعية في مجال التحول الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة في العمل الشرطي والمروري، مما ساهم في سرعة الاستجابة للبلاغات ورفع كفاءة الضبط الأمني.
واختتم مسيرته بتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات عام 1435هـ، ليواصل دوره الاستشاري والقيادي في الإشراف على العمليات الأمنية الكبرى، تاركاً خلفه إرثاً من الانضباط والتطوير سيظل محفوراً في ذاكرة المؤسسة الأمنية السعودية.



