أزمة جرينلاند: الدنمارك ترد بحزم على أطماع ترامب

في تصعيد دبلوماسي لافت بين حليفين تقليديين، طالبت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة "الكف عن تهديداتها"، وذلك في أعقاب تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعبير عن رغبة بلاده في السيطرة على إقليم جرينلاند التابع للتاج الدنماركي. وجاء هذا الموقف الحازم رداً على تصريحات اعتبرت فيها واشنطن أن الاستحواذ على الجزيرة ضرورة أمنية، وهو ما قوبل برفض قاطع من كوبنهاجن وحكومة جرينلاند المحلية.
أهمية استراتيجية وموارد ضخمة
لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة، فالجزيرة التي تعد أكبر جزيرة في العالم تتمتع بموقع جيوسياسي بالغ الأهمية في القطب الشمالي، حيث تقع بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا. وتنظر واشنطن إلى جرينلاند كحصن أمني متقدم، خاصة مع وجود قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية في شمال الجزيرة، والتي تلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
وإلى جانب الأهمية العسكرية، تزخر جرينلاند بموارد طبيعية هائلة تشمل المعادن الأرضية النادرة، والنفط، والغاز، واليورانيوم، والتي أصبحت أكثر قابلية للاستخراج مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، مما يجعلها محط أنظار القوى العظمى في سياق التنافس الدولي على موارد القطب الشمالي.
صورة العلم الأمريكي تشعل الغضب
تفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ بعد نشر كايتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر مساعد كبيرة موظفي البيت الأبيض، خريطة لجرينلاند مكسوة بألوان العلم الأمريكي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) مذيلة بكلمة "قريباً". هذا المنشور أثار موجة استياء واسعة، حيث اعتبرته الدنمارك إهانة لسيادتها.
وفي رد مباشر، صرحت فريدريكسن قائلة: "يجب أن أقول للولايات المتحدة بوضوح: من غير المقبول تماماً أن يُقال إن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على جرينلاند". وذكّرت رئيسة الوزراء بأن مملكة الدنمارك، التي تضم جزر فارو وجرينلاند، هي عضو مؤسس وفاعل في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبالتالي فهي تتمتع بالضمانات الأمنية للحلف، مما ينفي الحاجة لأي سيطرة أجنبية بدعوى الحماية.
ردود فعل غاضبة من جرينلاند
من جانبه، وصف رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، الصورة المتداولة بأنها "مهينة"، مؤكداً عبر فيسبوك أن "العلاقات بين الدول والشعوب تقوم على الاحترام والقانون الدولي، وليس على رموز تتجاهل وضعنا وحقوقنا". وشدد نيلسن على أن الجزيرة "ليست للبيع"، وأن مستقبلها لا يحدده منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم الذعر.
كما دخل السفير الدنماركي لدى واشنطن، يسبر مولر سورنسن، على خط الأزمة، مذكراً بأن البلدين حليفان مقربان، ومطالباً باحترام كامل لوحدة أراضي المملكة الدنماركية.
سياق دولي متوتر
يأتي هذا الجدل في توقيت حساس دولياً، حيث ربط مراقبون بين تجدد الأطماع الأمريكية في جرينلاند وبين العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أدت لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويرى خبراء أن هذه التحركات قد تشير إلى توجه أمريكي جديد نحو تأمين الموارد الاستراتيجية والمواقع الحيوية بأساليب أكثر مباشرة، مما يثير قلق الدول التي تمتلك أقاليم ذات أهمية استراتيجية لواشنطن.



