Greenland crisis: Denmark summons US ambassador to protest

أعربت الحكومة الدنماركية عن استيائها الشديد، يوم الاثنين، عقب إعلان الولايات المتحدة تعيين مبعوث خاص لجزيرة غرينلاند، الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي. وقد صعدت كوبنهاغن من لهجتها الدبلوماسية مؤكدة عزمها استدعاء السفير الأمريكي لديها لتقديم توضيحات رسمية حول هذه الخطوة التي اعتبرتها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية.
وفي تصريحات حادة، قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن لقناة "تي في 2" المحلية: "لقد أغضبني التعيين والبيان الصادر بهذا الشأن، وأعتبر أن هذا الأمر غير مقبول تماماً". وأوضح راسموسن أن وزارة الخارجية ستستدعي السفير الأمريكي في كوبنهاغن خلال الأيام القليلة المقبلة "للحصول على توضيح" حول الدوافع وراء هذا القرار، الذي يأتي بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين حاكم ولاية لويزيانا الجمهوري، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً للجزيرة القطبية.
خلفيات الأطماع الأمريكية في الجزيرة القطبية
لا يعد هذا التوتر وليد اللحظة، بل يعود بجذوره إلى الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزيرة الاستراتيجية. ففي عام 2019، أثار الرئيس ترامب جدلاً عالمياً واسعاً عندما أبدى رغبته الصريحة في "شراء" غرينلاند من الدنمارك، وهو الاقتراح الذي قوبل بالرفض القاطع والسخرية أحياناً من قبل المسؤولين الدنماركيين، حيث وصفته رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن حينها بأنه "سخيف". والجدير بالذكر أن الاهتمام الأمريكي بغرينلاند ليس جديداً تاريخياً، فقد سبق لإدارة الرئيس هاري ترومان أن عرضت شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب في عام 1946، نظراً لموقعها الجيوسياسي الحساس.
الأهمية الاستراتيجية والصراع على القطب الشمالي
يكتسب تعيين مبعوث خاص لغرينلاند أهمية بالغة في سياق الصراع الدولي المحتدم على منطقة القطب الشمالي. وتنظر واشنطن إلى غرينلاند كحجر زاوية في أمنها القومي، خاصة مع وجود قاعدة "ثول" الجوية (تُعرف الآن بقاعدة بيتوفيك الفضائية)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت تتسابق فيه القوى العظمى، وتحديداً روسيا والصين، لتعزيز نفوذها في المنطقة القطبية التي تذخر بالموارد الطبيعية والمعادن الأرضية النادرة، فضلاً عن الممرات الملاحية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد. ويرى مراقبون أن تعيين مبعوث خاص قد يُفسر على أنه محاولة أمريكية للتعامل المباشر مع حكومة غرينلاند المحلية (نوك) وتجاوز حكومة كوبنهاغن المركزية، مما يثير مخاوف الدنمارك بشأن سيادتها ووحدة أراضي المملكة.
تداعيات القرار ومستقبل العلاقات
من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على العلاقات الدنماركية الأمريكية، حيث تحرص الدنمارك على الحفاظ على توازن دقيق بين كونها حليفاً وثيقاً لواشنطن في الناتو، وبين حماية سيادتها الوطنية. إن خطوة تعيين "مبعوث" لكيان غير مستقل تماماً تعتبر خطوة غير تقليدية في العرف الدبلوماسي، وقد تؤدي إلى تعقيد التنسيق المشترك في ملفات القطب الشمالي إذا لم يتم احتواء الموقف عبر القنوات الدبلوماسية.



