
العواصف الغبارية في الشرق الأوسط: تقرير يكشف 123 ساعة غبارية
أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية في تقريره اليومي الصادر بتاريخ 29 يونيو 2026، عن رصد 123 ساعة من الحالات الغبارية في إقليم الشرق الأوسط. ويأتي هذا الرقم المرتفع ليؤكد على تزايد حدة ظاهرة العواصف الغبارية التي باتت تشكل تحدياً بيئياً وصحياً كبيراً لدول المنطقة. واستند التقرير في بياناته على تحليلات دقيقة من محطات الرصد الجوية العالمية (METAR)، التي قدمت صورة واضحة عن انتشار الغبار وتوزعه الجغرافي خلال تلك الفترة.
إيران وباكستان في صدارة المناطق المتأثرة
أوضح التقرير تفصيلاً توزيع الساعات الغبارية على دول الإقليم، حيث سجلت إيران العدد الأكبر بواقع 61 ساعة، مما يجعلها الدولة الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة خلال يوم الرصد. تلتها باكستان التي سجلت 35 ساعة غبارية، ثم أوزبكستان بـ 19 ساعة، وكازاخستان بـ 5 ساعات. وفيما يخص المنطقة العربية، سجلت المملكة العربية السعودية 3 ساعات من الحالات الغبارية، بينما لم تسجل بقية دول الإقليم أي حالات خلال نفس الفترة الزمنية، وفقاً للبيانات المتاحة.
ما وراء الأرقام: فهم ظاهرة العواصف الغبارية في المنطقة
تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جزءاً من “حزام الغبار” العالمي، وهي منطقة جغرافية تمتد من سواحل غرب أفريقيا عبر آسيا الوسطى، وتتميز بمصادرها الطبيعية الواسعة للغبار. تاريخياً، كانت العواصف الرملية والغبارية جزءاً من مناخ المنطقة، إلا أن وتيرتها وشدتها قد ازدادت بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة. ويعزو الخبراء هذا التصاعد إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها التغيرات المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم موجات الجفاف، مما يساهم في تفكك التربة السطحية وجعلها أكثر عرضة للتطاير بفعل الرياح. كما يلعب التصحر وتدهور الأراضي الزراعية وتجفيف المسطحات المائية، مثل الأهوار في العراق وإيران، دوراً حاسماً في زيادة مصادر الغبار.
التأثيرات البيئية والصحية: تحديات متزايدة
لا تقتصر آثار العواصف الغبارية على تدني مدى الرؤية الأفقية، بل تمتد لتشمل تداعيات خطيرة على الصحة العامة والقطاعات الاقتصادية والبيئة. فعلى الصعيد الصحي، تسبب الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء أمراضاً تنفسية حادة ومزمنة، مثل الربو والحساسية، وتزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. اقتصادياً، تؤدي هذه العواصف إلى شل حركة الطيران والملاحة، وتلحق أضراراً بالبنية التحتية والمحاصيل الزراعية، كما تقلل من كفاءة ألواح الطاقة الشمسية. وأكد المركز الإقليمي استمراره في مراقبة وتحليل تطورات هذه الظواهر الجوية، بهدف تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ودعم جهود الدول في التكيف مع آثارها والتخفيف من حدتها.



