White land fees in Riyadh: 60,000 invoices to regulate the property

أكد متخصصون وخبراء في القطاع العقاري أن بدء إصدار فواتير رسوم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار السوق العقاري السعودي، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تعكس جدية الجهات المعنية في تطبيق النظام كأداة تنظيمية وتنموية فعالة. وتهدف هذه الإجراءات إلى إعادة ضبط سلوك السوق، وتحقيق توازن عادل بين العرض والطلب، وإنهاء حقبة طويلة من احتجاز المساحات الشاسعة دون تطوير فعلي.
سياق تاريخي وأهداف تنموية
يأتي هذا التحرك ضمن سياق استراتيجي بدأته المملكة منذ إقرار نظام رسوم الأراضي البيضاء في عام 2015، والذي يهدف بشكل رئيسي إلى مكافحة الممارسات الاحتكارية للأراضي داخل النطاق العمراني. وتعد هذه الرسوم إحدى ركائز الحلول الحكومية لزيادة المعروض العقاري وتمكين المواطنين من تملك المساكن، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لرفع نسبة التملك السكني إلى 70% بحلول عام 2030. وقد مر البرنامج بعدة مراحل تطبيقية لضمان التدرج في التأثير وعدم إحداث صدمات سعرية مفاجئة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تشهد توسعاً كبيراً في النطاق الجغرافي والكمي.
مرحلة الأثر المباشر: 60 ألف فاتورة
مع الإعلان عن بدء إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء في الرياض اعتباراً من 1 يناير 2026، ينتقل البرنامج من الإطار التنظيمي النظري إلى مرحلة الأثر المباشر والملموس. وتهدف هذه الخطوة الضخمة إلى تحفيز ملاك الأراضي الخام داخل النطاقات العمرانية المكتظة على تطويرها، مما يعالج اختلالات العرض ويعزز كفاءة السوق لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع الذي تشهده العاصمة الرياض، بصفتها وجهة استثمارية إقليمية وعالمية.
ضبط إيقاع السوق ومحاربة الاحتكار
وفي هذا السياق، أوضح المطور العقاري صالح فارس بن حسين لـ«عكاظ» أن تفعيل الرسوم يعد الأداة الأنجع لإعادة ضبط إيقاع السوق. وأشار إلى أن النتائج ستظهر من خلال تحريك الأراضي الراكدة، حيث يجد الملاك أنفسهم أمام خيارين: إما التطوير والاستثمار المنتج، أو البيع لضخ المزيد من الأراضي والوحدات السكنية في السوق. وأضاف بن حسين: «هذه الآلية تضيق الخناق على المضاربات التي رفعت الأسعار سابقاً دون مبرر حقيقي، مما سيعيد الأسعار تدريجياً إلى مستويات واقعية تعكس التكلفة الحقيقية للسكن».
استقرار الأسعار ودعم البنية التحتية
من جانبه، وصف المختص العقاري عوض الأسمري الخطوة بأنها «باعثة للتفاؤل»، مؤكداً أن تطبيق الرسوم بصرامة سيحد من الاحتكار ويزيد المعروض بشكل متوازن، مما يدعم استقرار الأسعار ويوسع فرص التملك. ولفت إلى أن عوائد هذه الرسوم لا تذهب هدراً، بل يُعاد ضخها في مشاريع البنية التحتية والإسكان، مما يخلق دورة تنمية عقارية متكاملة تخدم الاقتصاد الوطني والمجتمع.
مرحلة مفصلية وقرارات اقتصادية
ويرى الخبير العقاري عبدالله الموسى أن إصدار هذا الكم من الفواتير يمثل مرحلة مفصلية تنقل السوق من التنظيم إلى الأثر الفعلي. ونوه إلى أن المهلة النظامية المتاحة للسداد أو التطوير تمنح الملاك فرصة لإعادة هيكلة أصولهم، متوقعاً زيادة في المعروض القابل للتطوير وتراجعاً في ظاهرة «الأراضي البيضاء» غير المنتجة، مما يربط قيمة الأرض بجدواها التنموية الحقيقية.
تعزيز الشفافية والكفاءة
واتفقت الخبيرة العقارية ريم العمري مع الآراء السابقة، مؤكدة أن القرار يعالج تحدياً مزمناً يتمثل في احتجاز الأراضي داخل المدن. وأوضحت أن الهدف ليس الجباية المالية، بل تعديل سلوك السوق وتحفيز التطوير، خاصة مع التوسع العمراني الكبير للرياض. وختمت بأن وضوح آليات الفوترة يعزز الثقة والشفافية، ويؤسس لسوق عقارية منضبطة تدعم التنمية الحضرية المستدامة على المدى الطويل.



