تعديل الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة 2026

أعلن مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية عن إصدار قرار هام يقضي بالموافقة على تعديل عدد من أحكام اللائحة التنفيذية لنظام الضريبة الانتقائية، وهو القرار الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من 1 يناير 2026. ويشكل هذا القرار تحولاً جوهرياً في منهجية التعامل الضريبي مع المشروبات المُحلاة، حيث تنتقل الآلية من النسبة الثابتة إلى منهجية تعتمد على كمية السكر الإجمالي.
تفاصيل المنهجية الجديدة والشرائح المتدرجة
أوضحت الهيئة في بيانها أن التعديلات الجديدة تضمنت تغيير طريقة احتساب الضريبة الانتقائية لتكون مبنية على أساس "الشرائح المتدرجة". وبموجب هذا النظام، سيتم تحديد قيمة الضريبة بناءً على كمية السكر الموجودة في كل 100 مل من المشروب الجاهز للشرب. وتأتي هذه الخطوة لتحل محل النظام المعمول به حالياً، والذي يفرض ضريبة بنسبة ثابتة قدرها 50% من سعر البيع بالتجزئة للمشروب، بغض النظر عن محتواه الغذائي أو نسبة السكر فيه.
ما هي المشروبات المشمولة بالقرار؟
حددت اللائحة تعريفاً دقيقاً للمشروبات المُحلاة الخاضعة لهذا التعديل، حيث تشمل أي منتج يُضاف إليه أي مصدر من مصادر السكر أو المحليات الأخرى، ويتم إنتاجه بغرض التناول كمشروب. ولا يقتصر ذلك على السوائل الجاهزة فقط، بل يمتد ليشمل:
- المشروبات الجاهزة للشرب.
- المُركّزات والمساحيق.
- الجل والمستخلصات.
- أي صورة أخرى يمكن تحويلها إلى مشروب.
سياق الصحة العامة ورؤية المملكة
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن التوجهات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية في قطاع الصحة العامة وجودة الحياة. حيث يأتي التحول نحو ربط الضريبة بكمية السكر كجزء من جهود مكافحة الأمراض المزمنة غير السارية، مثل السكري والسمنة، التي تشكل تحدياً صحياً في منطقة الخليج. ويهدف هذا التعديل إلى تشجيع نمط حياة صحي يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تقليل استهلاك السكر المضاف الذي تحذر منه المنظمات الصحية العالمية.
الأثر الاقتصادي والصناعي المتوقع
من الناحية الاقتصادية والصناعية، تهدف المنهجية الجديدة إلى خلق بيئة محفزة للابتكار لدى مصنعي ومستوردي المشروبات. فبدلاً من مجرد رفع الأسعار، سيدفع النظام الجديد الشركات إلى إعادة صياغة منتجاتها لتقليل محتوى السكر بهدف الدخول في شريحة ضريبية أقل، مما يوفر للمستهلك خيارات صحية أكثر وبأسعار تنافسية. هذا التوجه يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية التي أثبتت نجاحها في دول أخرى طبقت ضرائب نوعية على السكر.
التنسيق الخليجي المشترك
وأشارت الهيئة إلى أن هذا القرار يأتي استناداً إلى مخرجات لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي أقرت تعديل آلية الاحتساب لتكون وفق النهج الحجمي المتدرج. ويعكس هذا التوافق التزام دول المجلس بتوحيد السياسات الضريبية والاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بالصحة العامة وحماية المستهلك، مما يعزز من تكامل السوق الخليجية المشتركة ويضمن تطبيق معايير موحدة على المنتجات المستوردة والمصنعة محلياً.



