فعاليات بيئية في مدارس جدة لتعزيز الوعي وتوزيع شتلات

في خطوة استراتيجية تهدف إلى بناء جيل واعٍ بمسؤولياته تجاه الطبيعة، نفذ فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة حزمة مكثفة من الفعاليات التوعوية في المدارس النموذجية للبنات بجدة. استهدفت هذه الفعاليات غرس المفاهيم البيئية الصحيحة لدى الطالبات من خلال برامج تفاعلية وتطبيقات عملية، سعياً لتعزيز السلوك المستدام وحماية الموارد الطبيعية، وذلك تماشياً مع مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» ورؤية المملكة 2030.
National context and future vision
تأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً بيئياً غير مسبوق، حيث تضع القيادة الرشيدة حماية البيئة وتنميتها ضمن أولويات الأجندة الوطنية. وتعد المدارس والمؤسسات التعليمية المحضن الأول والأساسي لترجمة هذه التوجهات الكبرى إلى سلوكيات يومية لدى النشء. فمبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف لزراعة 10 مليارات شجرة وتقليل الانبعاثات الكربونية، تتطلب تضافر الجهود المجتمعية، بدءاً من الفصول الدراسية وصولاً إلى التطبيق الميداني في الأحياء والمدن.
مبادرات نوعية لمختلف المراحل العمرية
أطلق القسم النسائي للتوعية البيئية ثلاث مبادرات نوعية صُممت بعناية لتناسب الفئات العمرية المختلفة، وشملت كافة المراحل الدراسية:
- المرحلة الابتدائية: تم تخصيص برنامج «وعي اليوم بيئة الغد»، الذي يهدف إلى تأسيس قاعدة معرفية مبكرة، حيث يتم تبسيط المفاهيم البيئية للأطفال لترسيخ حب الطبيعة في نفوسهم منذ الصغر.
- المرحلتان المتوسطة والثانوية: ركزت الوزارة جهودها عبر فعالية «إعادة التدوير استدامة الغد»، لرفع مستوى الوعي بأهمية الاقتصاد الدائري، وكيفية تحويل النفايات من عبء بيئي إلى موارد ذات قيمة، وهو ما يمثل خياراً استراتيجياً لمستقبل الاقتصاد والبيئة على حد سواء.
من النظرية إلى التطبيق العملي
لم تكتفِ البرامج بالجانب النظري أو المحاضرات التقليدية، بل تجاوزتها لتشمل تطبيقات عملية وميدانية. حيث تم تدريب الطالبات على الطرق الصحيحة للزراعة والعناية بالأشجار، مع تقديم شرح مفصل وعلمي لدور الغطاء النباتي في تحقيق التوازن البيئي، وتنقية الهواء، والحد من التلوث البصري والبيئي في المدن.
واعتمدت الفعاليات أسلوب «التعلم باللعب» كمنهجية حديثة، عبر أنشطة تفاعلية وألعاب تعليمية مبتكرة نجحت في تبسيط المفاهيم البيئية المعقدة، مما ساهم في ترسيخ المعلومات في أذهان الطالبات بأسلوب مشوق بعيداً عن التلقين التقليدي، مما يعزز من استيعاب الجيل الجديد لأهمية الحفاظ على البيئة.
غرس القيم وتوزيع الشتلات
توجت الوزارة هذه الجهود التوعوية بتوزيع أكثر من 70 شتلة زراعية على الحضور في ختام الفعاليات. ولا يقتصر الهدف من هذا التوزيع على الزراعة الفورية فحسب، بل يحمل رمزية هامة لتشجيع المجتمع التعليمي والأسر على المشاركة الفعلية في زيادة الرقعة الخضراء، وتحويل المعلومات النظرية إلى ممارسات ملموسة تخدم البيئة المحلية في جدة.
وأكدت إدارة البيئة بالفرع أن هذه التحركات الميدانية تأتي ترجمة لتوجيهات القيادات التنفيذية، وسعياً لتحقيق التكامل والشراكة الفاعلة مع المؤسسات التعليمية، لضمان استدامة العمل البيئي وخلق مجتمع حيوي يعي أهمية الحفاظ على مقدرات الوطن الطبيعية للأجيال القادمة.



