أمانة الشرقية ونزاهة: تحذيرات صارمة من تعارض المصالح

في خطوة تهدف إلى تحصين العمل البلدي وتعزيز مفاهيم الرقابة الذاتية، نظّمت أمانة المنطقة الشرقية، اليوم الأربعاء، ورشة عمل متخصصة بالتعاون مع هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، حملت عنوان «الإفصاح والشفافية وتعارض المصالح للإدارات». وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من الجهود الحثيثة لترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة.
تعزيز الشفافية في ضوء رؤية 2030
تكتسب هذه الورشة أهمية خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030، التي وضعت «الشفافية» و«مكافحة الفساد» كركائز أساسية لبرنامج التحول الوطني. وتعمل الجهات الحكومية، وفي مقدمتها القطاع البلدي، على تطبيق أعلى معايير النزاهة لخلق بيئة عمل جاذبة وموثوقة، تضمن تكافؤ الفرص وتحافظ على المال العام، وهو ما ينعكس بدوره على جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
المساءلة ركيزة العمل الحكومي
وفي مستهل اللقاء الذي استضافه مسرح الأمانة، أكد المهندس فهد الجبير، أمين المنطقة الشرقية، أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد خيار إداري، بل هي ضرورة حتمية وركيزة أساسية لضمان استدامة العمل الحكومي ورفع كفاءة الأداء. وأشار الجبير إلى أن الشراكة الاستراتيجية المستمرة مع «نزاهة» تهدف لنقل العمل البلدي إلى مستويات متقدمة من الوضوح، وبناء وعي قانوني دقيق يوازن بين الصلاحيات الممنوحة للموظفين ومسؤولياتهم تجاه المجتمع والمؤسسة.
تفكيك «المناطق الرمادية»
من جانبه، استعرض عبد الله القرني، مدير عام الإدارة العامة للأنظمة والحوكمة في «نزاهة»، الآليات الدقيقة لمفاهيم الإفصاح، محذراً بشدة من الوقوع في «المناطق الرمادية» التي قد تقود الموظف دون قصد إلى فخ تضارب المصالح. وركز القرني على تزويد منسوبي الأمانة بالأدوات المعرفية اللازمة للتمييز بين المصلحة العامة والمنافع الشخصية، مستعرضاً النصوص النظامية التي لا تقبل الاجتهاد في هذا السياق، ومؤكداً أن الإفصاح المبكر هو خط الدفاع الأول لحماية الموظف من الشبهات.
أهمية الوعي بمخاطر تضارب المصالح
يُعد مفهوم «تضارب المصالح» أحد أخطر التحديات التي تواجه الإدارات الحكومية عالمياً، حيث يحدث عندما تتداخل المصالح الشخصية للموظف مع واجباته الرسمية، مما قد يؤثر على حيادية قراراته. ومن هنا، تأتي أهمية مثل هذه الورش لتوضيح الحالات العملية والممارسات الفضلى، لضمان عدم استغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق مكاسب خاصة، وهو ما يعزز ثقة المستفيدين في نزاهة الإجراءات الحكومية.
مأسسة النزاهة كثقافة وظيفية
وفي سياق متصل، أوضح جمال السليمان، مدير عام الموارد البشرية بالأمانة، أن هذا الحراك التوعوي يندرج ضمن خطة شاملة لتطوير رأس المال البشري. وأكد أن الأمانة لا تسعى فقط لتطبيق الأنظمة، بل تهدف إلى «مأسسة» قيم النزاهة وجعلها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة اليومية للموظف، مما يسهم في رفع كفاءة المنظومة الإدارية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لسكان المنطقة الشرقية.



