Details of Egypt's shift to cash support and updating of beneficiary data

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، بدأت الحكومة المصرية في اتخاذ إجراءات تمهيدية جادة للتحول من نظام «الدعم العيني» المتمثل في السلع التموينية والخبز، إلى نظام «الدعم النقدي». وتأتي هذه التحركات عبر تحديث شامل ودقيق لقواعد بيانات المستفيدين المسجلين على البطاقات التموينية، وهي الخطوة التي تعتبر حجر الزاوية لتطبيق هذا التحول الاقتصادي الكبير.
وتعمل وزارة التموين والتجارة الداخلية، بالتعاون مع الجهات المعنية والوزارات المختلفة، على تنقية الجداول وحذف الفئات غير المستحقة بناءً على محددات الدخل والملكية واستهلاك الكهرباء وغيرها من المعايير. ويهدف هذا التحديث إلى بناء «سجل موحد» دقيق يتيح للدولة تحديد الأسر الأكثر احتياجاً بدقة متناهية، مما يمهد الطريق لتطبيق الدعم النقدي المشروط أو غير المشروط، والذي يمنح المواطن حرية اختيار السلع التي يحتاجها بدلاً من فرض سلع بعينها.
خلفية تاريخية عن منظومة الدعم في مصر
تعتبر منظومة الدعم في مصر واحدة من أقدم وأكبر شبكات الأمان الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعتمد عليها ملايين المواطنين لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء. تاريخياً، اعتمدت الدولة المصرية لعقود طويلة على الدعم العيني لتثبيت أسعار السلع الأساسية وحماية الفقراء من تقلبات الأسواق العالمية. ومع ذلك، واجه هذا النظام تحديات عديدة بمرور الوقت، أبرزها تسرب الدعم لغير المستحقين، والهدر في سلاسل التوريد، وارتفاع التكلفة الإدارية واللوجستية لنقل وتخزين السلع، مما شكل عبئاً متزايداً على الموازنة العامة للدولة.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للتحول
يكتسب هذا التحول أهمية قصوى في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها مصر والعالم. ويرى الخبراء الاقتصاديون أن التحول للدعم النقدي يعد خطوة ضرورية لرفع كفاءة الإنفاق العام. فمن الناحية الاقتصادية، يساعد هذا النظام في القضاء على السوق السوداء للسلع التموينية وتقليل الفاقد، كما يتماشى مع توصيات المؤسسات المالية الدولية وتوصيات «الحوار الوطني» الذي ناقش هذا الملف باستفاضة، مؤكداً على ضرورة أن يكون الدعم النقدي مرتبطاً بآليات تحميه من التآكل بسبب التضخم.
على الصعيد الاجتماعي، يهدف النظام الجديد إلى تحقيق عدالة توزيع أكبر. فبدلاً من دعم السلعة التي يستفيد منها الغني والفقير، يتم دعم المواطن المحتاج مباشرة، مما يسمح بزيادة القيمة المخصصة للفرد الأكثر فقراً. وتؤكد الحكومة أن هذه الخطوات لا تعني إلغاء الدعم، بل تعني تطويره ليصبح أكثر فاعلية واستدامة، بما يضمن حياة كريمة للفئات الأولى بالرعاية في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.



