economy

Egyptian-Syrian economic cooperation: Will it reshape political relations?

شهدت الفترة الأخيرة حراكاً ملحوظاً في مسار العلاقات المصرية السورية، حيث برز الملف الاقتصادي كقاطرة رئيسية لإذابة الجمود السياسي الذي خيم على العلاقات بين البلدين لسنوات طويلة. ويأتي هذا التطور في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تغليب المصالح المشتركة وتعزيز الأمن القومي العربي، حيث يلعب الاقتصاد دور رأس الحربة في استعادة الزخم للعلاقات الثنائية بين القاهرة ودمشق.

الجذور التاريخية والعمق الاستراتيجي

لا يمكن قراءة التقارب الاقتصادي الحالي بمعزل عن الإرث التاريخي العميق الذي يجمع البلدين. فالعلاقات المصرية السورية تعد من أرسخ العلاقات في المنطقة العربية، وقد بلغت ذروتها في خمسينيات القرن الماضي بإعلان "الجمهورية العربية المتحدة" عام 1958. ورغم التحديات التي واجهت هذه العلاقات عقب أحداث عام 2011 وتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، إلا أن "شعرة معاوية" لم تنقطع تماماً، حيث حافظت القاهرة على مستوى معين من التنسيق الأمني والسياسي، مؤكدة دائماً على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ووحدة أراضيها.

الاقتصاد بوابة للسياسة

في السنوات القليلة الماضية، بدأت الوفود التجارية والاقتصادية تتبادل الزيارات بين العاصمتين، مما مهد الطريق لعودة الدفء السياسي. يرى الخبراء أن حاجة سوريا الماسة لجهود إعادة الإعمار، وتوفر الخبرات والشركات المصرية القادرة على تنفيذ المشروعات الكبرى، خلقا أرضية خصبة للتعاون. وتشمل مجالات التعاون المقترحة والجارية قطاعات البناء، والطاقة، والصناعات الغذائية، والتبادل التجاري الذي بدأ يتعافى تدريجياً من آثار الحرب والعقوبات.

السياق الإقليمي وعودة سوريا للجامعة العربية

يأتي هذا التعاون الاقتصادي متناغماً مع التحولات الإقليمية الأوسع، والتي توجت بقرار استعادة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية خلال عام 2023. وقد لعبت مصر دوراً محورياً في هذا المسار، دافعة باتجاه الحلول السياسية الواقعية. هذا الغطاء العربي الرسمي منح الضوء الأخضر لتسريع وتيرة التعاون الاقتصادي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على مبادرات فردية، بل أصبح توجهاً مدعوماً برغبة إقليمية في طي صفحة الصراع.

Strategic importance and expected impact

يحمل هذا التقارب دلالات هامة تتجاوز الجانب المادي؛ فهو يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة. بالنسبة لمصر، تمثل سوريا عمقاً استراتيجياً للأمن القومي في المشرق العربي. وبالنسبة لسوريا، تعد مصر بوابة رئيسية للعودة إلى الحاضنة العربية والدولية. ومن المتوقع أن يسهم تعزيز العلاقات الاقتصادية في تحسين الأوضاع المعيشية للشعب السوري، وتوفير فرص استثمارية للشركات المصرية، مما يخلق شبكة مصالح متبادلة تضمن استدامة العلاقات السياسية واستقرارها في المستقبل القريب، بعيداً عن التقلبات الظرفية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button