
مصر وبلجيكا: هل يكسر الفراعنة عقدة المونديال التاريخية؟
يستهل المنتخب المصري لكرة القدم مشواره المرتقب في بطولة كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل، حيث يلتقي بنظيره البلجيكي في مباراة تترقبها الجماهير العربية. هذا اللقاء، الذي يجمع بين مصر وبلجيكا، لا يمثل مجرد بداية لمشوار الفراعنة في البطولة، بل يحمل في طياته آمالاً بكسر عقدة تاريخية استمرت لمدة 92 عاماً، وهي البحث عن تحقيق الانتصار الأول في تاريخ مشاركات مصر في المونديال. تقام المباراة على ملعب “لومن فيلد” بمدينة سياتل الأمريكية، وتعد اختباراً حقيقياً لكتيبة المدرب حسام حسن أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
تاريخ طويل من المحاولات وحلم الانتصار الأول
تعود قصة مشاركات مصر في كأس العالم إلى نسخة عام 1934 التي أقيمت في إيطاليا، حيث كان المنتخب المصري أول منتخب عربي وإفريقي يتأهل إلى النهائيات. في تلك البطولة التي أقيمت بنظام خروج المغلوب، خاض الفراعنة مباراة واحدة فقط أمام المجر وخسروها بنتيجة 4-2، ليودعوا البطولة مبكراً ولكن بعد أن سجلوا اسمهم في تاريخ المونديال. غابت مصر عن الساحة العالمية لعقود طويلة قبل أن تعود في مونديال 1990 بإيطاليا أيضاً، تحت قيادة المدرب الأسطوري الراحل محمود الجوهري. قدم المنتخب المصري أداءً مشرفاً، حيث تعادل مع هولندا بطلة أوروبا آنذاك بهدف لمثله، ثم تعادل سلبياً مع إيرلندا، قبل أن يخسر بصعوبة أمام إنجلترا بهدف نظيف، ليغادر البطولة من الدور الأول بنقطتين وبسجل خالٍ من الانتصارات.
وبعد غياب دام 28 عاماً، عادت الآمال من جديد مع التأهل إلى مونديال روسيا 2018. ورغم التوقعات الكبيرة التي صاحبت هذا الجيل، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال، حيث تلقى المنتخب ثلاث هزائم متتالية أمام أوروغواي (1-0)، وروسيا (3-1)، والسعودية (2-1)، لتستمر عقدة البحث عن الفوز الأول.
مواجهة مصر وبلجيكا: تحدي الجيل الذهبي للشياطين الحمر
يدخل منتخب مصر مباراته الرابعة في المونديال وهو يدرك حجم التحدي الذي ينتظره. فمنتخب بلجيكا، المصنف دائماً ضمن أفضل منتخبات العالم، يمتلك جيلاً من اللاعبين المميزين الذين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية. ورغم أن البعض يرى أن “الجيل الذهبي” البلجيكي قد تقدم في السن، إلا أنه لا يزال يمثل قوة كروية هائلة قادرة على المنافسة بقوة. من جهة أخرى، يعلق الجمهور المصري آماله على الجيل الحالي بقيادة المدرب الوطني حسام حسن، الذي يسعى لغرس الروح القتالية في نفوس اللاعبين لتحقيق إنجاز تاريخي. إن تحقيق نتيجة إيجابية، سواء بالفوز أو التعادل، في مباراة مصر وبلجيكا لن يكون مجرد ثلاث نقاط أو نقطة، بل سيكون دفعة معنوية هائلة للفريق في مستهل مشواره بالمجموعة السابعة التي تضم أيضاً منتخبي إيران ونيوزيلندا.
تاريخ المواجهات المباشرة يمنح الفراعنة الأمل
على الرغم من أن هذه المباراة هي المواجهة الرسمية الأولى بين المنتخبين في بطولة كبرى، إلا أن التاريخ يحمل ذكريات سعيدة للمصريين في اللقاءات الودية. التقى المنتخبان في أربع مناسبات سابقة، تمكن فيها المنتخب المصري من تحقيق الفوز في ثلاث مباريات، بينما فازت بلجيكا في مباراة واحدة. هذا التفوق التاريخي، وإن كان في إطار ودي، يمنح اللاعبين ثقة إضافية ويؤكد أن الفوز على “الشياطين الحمر” ليس أمراً مستحيلاً. والآن، يتطلع الفراعنة بقيادة حسام حسن إلى تكرار هذا التفوق ولكن على المسرح العالمي، وتسجيل انتصار تاريخي ينهي الانتظار الطويل ويدخل البهجة في قلوب الملايين.


