Arab world

مجلس النواب المصري ينتقل رسمياً للعاصمة الإدارية الجديدة

في خطوة تاريخية تمثل نقطة تحول مفصلية في الحياة السياسية والنيابية المصرية، أسدل مجلس النواب المصري الستار على حقبة طويلة قضاها في مقره العريق بوسط القاهرة، معلناً الانتقال الكامل والنهائي لمباشرة أعماله من مقره الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة. هذا الانتقال لا يعد مجرد تغيير جغرافي للمكان، بل يحمل دلالات رمزية وسياسية عميقة تتعلق بتدشين «الجمهورية الجديدة» وتحديث مفاصل الدولة المصرية.

تحفة معمارية في قلب الحي الحكومي

يقع المقر الجديد للبرلمان في قلب الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية، وقد صُمم ليكون أيقونة معمارية تمزج بين الحداثة والتراث المصري الأصيل. يمتد المبنى على مساحة شاسعة تصل إلى 26 فداناً (حوالي 109 آلاف متر مربع)، مما يجعله أكبر بكثير من المقر القديم. تتسع القاعة الرئيسية لأكثر من 1000 عضو، مما يتيح استيعاب الزيادة المستقبلية في عدد النواب، بالإضافة إلى قبة وسطية ضخمة تعد من بين الأكبر في العالم بقطر 50 متراً.

ويتميز المبنى بتجهيزات تقنية فائقة التطور تعتمد على أحدث نظم الإضاءة، والصوت، والتصويت الإلكتروني، مما يسهل العمل البرلماني ويجعله أكثر كفاءة وسرعة، متماشياً مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي والحكومة الذكية.

وداعاً لشارع القصر العيني: تاريخ عريق

بينما يتجه النواب شرقاً نحو العاصمة الجديدة، تطوى صفحة مجيدة من تاريخ المبنى القديم بشارع القصر العيني، الذي كان شاهداً على أهم الأحداث السياسية في مصر لأكثر من قرن ونصف. شهد هذا المبنى صياغة دساتير مصرية، ومناقشات ساخنة، وثورات، وزيارات لملوك ورؤساء وقادة عالميين. سيظل المبنى القديم رمزاً للتراث السياسي المصري، وتشير التقارير إلى خطط لتحويله إلى متحف يروي تاريخ الحياة النيابية في مصر، ليظل مزاراً شاهداً على عراقة التجربة الديمقراطية المصرية.

الدوافع الاستراتيجية والأثر المتوقع

يأتي هذا الانتقال ضمن رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى تخفيف الضغط السكاني والمروري عن القاهرة الكبرى، التي عانت لعقود من التكدس. بنقل البرلمان والوزارات والهيئات الحكومية إلى العاصمة الإدارية، تهدف الدولة إلى خلق مركز إداري جديد يتمتع ببنية تحتية ذكية من الجيل الرابع.

على الصعيد الإداري، سيسهم تجمع السلطة التشريعية بجوار السلطة التنفيذية (الحي الحكومي ومقر رئاسة الوزراء) في العاصمة الجديدة في تسريع وتيرة التنسيق بين الحكومة والبرلمان، مما ينعكس إيجاباً على سرعة إصدار القوانين ومراقبة الأداء الحكومي. كما يبعث هذا الانتقال برسالة للمستثمرين والعالم بأن مصر جادة في تحديث بنيتها التحتية وإدارتها للدولة بأسلوب عصري يواكب المتغيرات العالمية.

Related articles

Go to top button