
إصلاح السياسة الزراعية الأوروبية: حماية المزارعين والتحديات
أعلن مفوض شؤون الزراعة في الاتحاد الأوروبي، كريستوف هانسن، عن توجه جديد يهدف إلى تعزيز حماية المزارعين الأوروبيين في مواجهة التحديات المتزايدة. وفي تصريحات له قبيل اجتماع غير رسمي مع نظرائه في نيقوسيا، أكد هانسن أن دول الاتحاد مطالبة بتقديم استراتيجيات وطنية واضحة لتحصين قطاعها الزراعي ضد المخاطر المعقدة مثل التغير المناخي، وتقلبات الأسواق العالمية، والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي واستقرار دخل المزارعين.
خلفية تاريخية: السياسة الزراعية المشتركة (CAP)
تأتي هذه الدعوة في سياق الجهود المستمرة لتحديث “السياسة الزراعية المشتركة” (CAP)، التي تعد من أقدم وأهم سياسات الاتحاد الأوروبي. تأسست هذه السياسة في عام 1962 بهدف ضمان إمدادات غذائية مستقرة لسكان أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ودعم المزارعين لضمان مستوى معيشي لائق. وعلى مر العقود، تطورت السياسة من نظام دعم للأسعار إلى تقديم مدفوعات مباشرة للمزارعين، مع التركيز بشكل متزايد في السنوات الأخيرة على الاستدامة البيئية والتنمية الريفية، تماشياً مع أهداف “الصفقة الأوروبية الخضراء”.
أهمية الإصلاح وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه الإصلاحات أهمية قصوى في ظل الأزمات المتلاحقة. فعلى الصعيد المحلي، يعاني المزارعون من الظواهر المناخية المتطرفة كالجفاف والفيضانات، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج مثل الأسمدة والطاقة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فقد كشفت الحرب في أوكرانيا عن هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي وأدت إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الحبوب، مما أثار احتجاجات واسعة من المزارعين في دول مثل بولندا ورومانيا بسبب المنافسة من الواردات الأوكرانية المعفاة من الرسوم الجمركية. ويهدف الإصلاح الجديد إلى منح الدول الأعضاء مرونة أكبر لوضع خطط تتناسب مع ظروفها الخاصة، مع الحفاظ على سوق موحدة قوية.
إعادة هيكلة جذرية بحلول 2028
تسعى المفوضية الأوروبية إلى إعادة هيكلة شاملة للسياسة الزراعية المشتركة اعتبارًا من عام 2028. تتضمن الخطة المقترحة توحيد صناديق الدعم المتعددة الحالية في صندوق واحد كبير للدعم الإقليمي ودعم المزارعين. ووفقًا لهذه الخطة، ستقدم كل دولة عضو خطة إصلاح واستثمار وطنية للفترة من 2028 إلى 2034، تحدد فيها كيفية استخدام الأموال المخصصة لها من الاتحاد الأوروبي لدعم مزارعيها وتحقيق الأهداف المشتركة.
مخاوف وتحديات مستقبلية
على الرغم من الترحيب العام بفكرة منح الدول الأعضاء استقلالية أكبر في تصميم خطط الدعم، أثارت هذه المقترحات مخاوف جدية. يخشى البعض من أن تؤدي هذه المرونة إلى تفاقم التفاوت بين المزارعين في الدول المختلفة، وخلق منافسة غير متكافئة داخل السوق الأوروبية الموحدة. كما توجد مخاوف من احتمالية خفض بعض الدول للمعايير البيئية لجعل مزارعيها أكثر قدرة على المنافسة، وهو ما يتعارض مع الأهداف البيئية للاتحاد. ومن المتوقع أن تكون المفاوضات بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي بشأن ميزانية الاتحاد للسنوات السبع القادمة طويلة ومعقدة، حيث يسعى الجميع للتوصل إلى اتفاق يوازن بين دعم المزارعين، وحماية البيئة، وضمان استقرار السوق بحلول نهاية العام الحالي.



