
الاتحاد الأوروبي وأمريكا: تصاعد الخلاف حول الرسوم الجمركية
في خطوة تعكس عمق الخلافات التجارية بين ضفتي الأطلسي، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الولايات المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها التي تم التوصل إليها سابقاً بشأن خفض الرسوم الجمركية. يأتي هذا التصريح في وقت حرج، بعد أن لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مجدداً بفرض تعريفات جمركية عقابية على واردات السيارات الأوروبية، مما يهدد بإشعال حرب تجارية واسعة النطاق بين أكبر اقتصادين في العالم.
خلفية تاريخية للنزاع التجاري
تعود جذور التوتر الحالي إلى سياسة “أمريكا أولاً” التي تبنتها إدارة ترامب، والتي شهدت فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي في عام 2018، مستندة إلى مبررات تتعلق بالأمن القومي. رد الاتحاد الأوروبي بإجراءات انتقامية استهدفت سلعاً أمريكية شهيرة مثل الدراجات النارية والويسكي. وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة، توصل الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية السابق جان كلود يونكر إلى “هدنة تجارية” في يوليو 2018، اتفقا خلالها على العمل نحو إزالة الرسوم الجمركية على السلع الصناعية غير السيارات، وتجنب فرض أي رسوم جديدة طالما استمرت المفاوضات.
تصريحات فون دير لاين وتفاصيل الخلاف
أكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي وصل إلى “المراحل النهائية لتنفيذ الالتزامات الجمركية المتبقية” من جانبه، مشددة على أنه “في الوقت نفسه، على الولايات المتحدة أن تلتزم بالحد الأقصى المتفق عليه”. وأشارت إلى أن التهديدات الأمريكية الأخيرة تأتي في وقت لم يتم فيه التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. وكان ترامب قد أعلن عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 25%، متهماً التكتل الأوروبي بعدم الالتزام باتفاق تجاري يحدد الرسوم الأمريكية على معظم المنتجات الأوروبية بنسبة 15%، دون أن يقدم تفاصيل واضحة حول الانتهاكات المزعومة.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للنزاع
يحمل هذا النزاع في طياته تداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة. على الصعيد الاقتصادي، فإن فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأوروبية سيوجه ضربة قاسية لصناعة السيارات في أوروبا، وخاصة في ألمانيا التي تعد أكبر مصدر للسيارات إلى السوق الأمريكية، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وفقدان آلاف الوظائف. من جهة أخرى، فإن الإجراءات الانتقامية الأوروبية ستضر بقطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي، كما سيعاني المستهلك الأمريكي من ارتفاع أسعار السيارات والسلع الأخرى.
أما على الصعيد الدولي، فإن نشوب حرب تجارية شاملة بين بروكسل وواشنطن من شأنه أن يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي، الذي يعاني أصلاً من حالة عدم اليقين. كما أنه يقوض أسس النظام التجاري العالمي القائم على قواعد منظمة التجارة العالمية، ويزيد من تآكل التحالف الاستراتيجي التاريخي بين أوروبا والولايات المتحدة، والذي شكل حجر الزاوية في النظام الدولي لعقود طويلة.


