اقتصاد

ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بسبب التوترات الأمريكية الإيرانية

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية حالة من القلق، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في كل من هولندا وبريطانيا بنسبة تجاوزت 5% خلال تداولات اليوم. ويأتي هذا الارتفاع المفاجئ كرد فعل مباشر على تقارير إعلامية أفادت بأن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب آنذاك، تستعد لتوسيع نطاق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في خطوة تصعيدية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

ووفقاً لبيانات بورصة “إنتركونتيننتال إكستشينج” (ICE)، سجل العقد الهولندي القياسي (TTF) لأقرب شهر استحقاق، والذي يعتبر مؤشراً رئيسياً لأسعار الغاز في أوروبا، قفزة بنسبة 5.35% ليصل إلى 45.93 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وفي المقابل، ارتفع العقد البريطاني المماثل (NBP) بنسبة 5.16% ليبلغ 114.00 بنساً لكل وحدة حرارية، مما يعكس حساسية الأسواق الأوروبية الشديدة تجاه أي اضطرابات جيوسياسية محتملة في مناطق إنتاج وتصدير الطاقة الرئيسية.

خلفية التوترات وتأثيرها على الأسواق

تعود جذور هذا التوتر إلى سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها الولايات المتحدة تجاه إيران، والتي تمثلت أبرز محطاتها في الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة. تهدف هذه العقوبات بشكل أساسي إلى تقييد صادرات النفط والغاز الإيرانية، التي تشكل عصب اقتصاد البلاد، وذلك لإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي وسياساتها الإقليمية.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس ترامب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لتشديد الإجراءات على الموانئ الإيرانية، وخاصة تلك المطلة على مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره ما يقرب من ثلث تجارة النفط والغاز المسال المنقولة بحراً على مستوى العالم. أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق من شأنه أن يحدث صدمة في أسواق الطاقة العالمية ويرفع الأسعار بشكل كبير.

الأهمية الاستراتيجية والتداعيات الاقتصادية

على الصعيد الإقليمي، يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة حالة عدم اليقين في منطقة الخليج، مما يضع ضغوطاً إضافية على الدول المجاورة وسلاسل الإمداد العالمية. أما دولياً، فإن التأثير لا يقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد ليشمل تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات الطاقة، مما يزيد من الأعباء على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا.

وبالنسبة لإيران، فإن تشديد الحصار يلحق أضراراً جسيمة باقتصادها المنهك بالفعل. وقد أدت القيود المفروضة على حركة الناقلات إلى تخفيض قدرة إيران على تصدير نفطها بشكل حاد، مما نتج عنه تراكم كبير في المخزونات. وتواجه طهران صعوبات متزايدة في إيجاد أماكن لتخزين كميات النفط غير المباعة، مما يضطرها للبحث عن حلول بديلة ومكلفة، ويزيد من الضغط على بنيتها التحتية اللوجستية في قطاع الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى