economy

ارتفاع أسعار القمح الأوروبي لأعلى مستوى في أسبوعين

سجلت أسعار القمح الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً للجلسة الخامسة على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدفوعة بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والمناخية التي أثارت قلق الأسواق العالمية. وكشف متعاملون في سوق الحبوب أن القلق المتزايد إزاء تصعيد الحرب في منطقة البحر الأسود، التي تُعد شرياناً رئيسياً لتصدير الحبوب عالمياً، بالإضافة إلى موجات الطقس البارد في روسيا، قد ساهم بشكل مباشر في دعم الأسعار خلال تعاملات اتسمت بالضعف النسبي قبيل عطلة عيد الميلاد.

أداء بورصة يورونكست وحركة الأسعار

في تفاصيل التداولات، أغلقت عقود القمح تسليم شهر مارس القادم، وهو العقد الأكثر تداولاً ونشاطاً في بورصة "يورونكست" ومقرها باريس، على ارتفاع بنسبة 0.7% ليبلغ سعر الطن 190.25 يورو. وجاء هذا الإغلاق بعد أن لامس السعر أعلى مستوياته منذ التاسع من ديسمبر الجاري عند 190.50 يورو للطن. ويأتي هذا الصعود بمثابة تعافٍ للسعر القياسي من أدنى مستوى للعقد عند 185 يورو للطن، الذي كان قد سجله يوم الأربعاء الماضي، بالتزامن مع صعود مماثل لعقود قمح شيكاغو للجلسة الخامسة.

تأثير توترات البحر الأسود على الأمن الغذائي

تكتسب هذه التحركات السعرية أهمية خاصة بالنظر إلى السياق العام للصراع في المنطقة؛ حيث عززت الهجمات الروسية المستمرة على الموانئ الأوكرانية من مخاوف الإمدادات. وتُعد منطقة البحر الأسود سلة غذاء للعالم، وأي تعطل في صادرات الحبوب الأوكرانية يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية. وقد دفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى عمليات شراء مكثفة لتغطية المراكز المكشوفة، وهي استراتيجية مالية غالباً ما تجري قبل عطلات نهاية العام لتقليل المخاطر، مما صرف الانتباه مؤقتاً عن المساعي الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الصراع.

عوامل الطقس وتأثير العملات

على صعيد آخر، لعبت العوامل المناخية دوراً بارزاً في دعم الأسعار؛ حيث شجع البرد القارص في روسيا هذا الأسبوع على الشراء لتغطية المراكز المدينة. ورغم أن بعض المحللين يرون أن الغطاء الثلجي قد يحد من أضرار الصقيع على محاصيل القمح الشتوية، إلا أن الأسواق تظل حساسة لأي تهديد يمس الإنتاج الروسي الذي يعد الأكبر عالمياً في تصدير القمح.

ومع ذلك، واجهت المكاسب في البورصة الأوروبية بعض الضغوط التي حدت من ارتفاعها بشكل أكبر، وكان السبب الرئيسي هو قوة اليورو مقابل الدولار الأمريكي. فارتفاع قيمة العملة الأوروبية يجعل الحبوب المنتجة في غرب أوروبا أعلى تكلفة وأقل قدرة على المنافسة في السوق العالمية التي تتسم حالياً بوفرة المعروض، مما يضع المزارعين الأوروبيين في تحدٍ أمام المنافسين الدوليين.

Related articles

Go to top button