الرئاسي اليمني يوحد القرار العسكري ويضبط فوضى السلاح

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد الأمني والعسكري في اليمن، كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني من تحركاته الرامية إلى توحيد القرار العسكري تحت مظلة واحدة، بالتوازي مع إطلاق حملات صارمة لملاحقة المتورطين في عمليات توزيع وتهريب السلاح. وتأتي هذه الإجراءات كجزء من استحقاقات المرحلة الانتقالية التي تقتضي دمج التشكيلات العسكرية المختلفة لضمان استقرار المناطق المحررة.
سياق تشكيل المجلس وتحديات الدمج العسكري
منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بموجب نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وضع المجلس على رأس أولوياته ملفين شائكين: توحيد المؤسسة العسكرية والاقتصاد. وقد ورث المجلس واقعاً عسكرياً معقداً يتسم بتعدد التشكيلات المسلحة التي قاتلت الحوثيين، ولكنها كانت تفتقر إلى غرفة عمليات مشتركة وقيادة مركزية موحدة، مما أدى في فترات سابقة إلى تباينات أثرت على سير المعارك وعلى الاستقرار الأمني في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة.
وتعد اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة، التي شكلها المجلس الرئاسي، هي الأداة التنفيذية لهذه الرؤية، حيث تعمل على وضع الآليات المناسبة لدمج القوات المسلحة والأمن، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية، وهو ما يعتبر حجر الزاوية في بناء مؤسسات الدولة اليمنية الحديثة.
أهمية ضبط السلاح وتوحيد القرار
يكتسب قرار توحيد القرار العسكري أهمية قصوى على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يساهم هذا التوجه في إنهاء حالة الانقسام وتعدد الولاءات، مما يعزز من هيبة الدولة ويفرض سيادة القانون. أما فيما يتعلق بملاحقة المتورطين بتوزيع السلاح، فإن هذه الخطوة تعد ضرورة ملحة لوقف نزيف الدم اليمني الناتج عن الاشتباكات الداخلية أو الجرائم الجنائية التي يغذيها انتشار السلاح المنفلت.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يبعث توحيد المؤسسة العسكرية برسائل طمأنة للمجتمع الدولي والتحالف العربي، مفادها أن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً وقدرة على إدارة الملفات الأمنية بفاعلية، سواء في سياق الحرب ضد الميليشيات الحوثية أو في سياق مكافحة التنظيمات الإرهابية وتأمين ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
الآثار المتوقعة للقرارات الرئاسية
من المتوقع أن تسفر هذه التحركات عن تحسن ملحوظ في الحالة الأمنية داخل المدن المحررة، مما يهيئ البيئة المناسبة لعودة الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي. كما أن السيطرة على سوق السلاح ومنع توزيعه خارج إطار القانون سيجفف أحد أهم منابع الفوضى، ويقطع الطريق على المهربين وتجار الحروب الذين يستفيدون من استمرار النزاع.
إن نجاح مجلس القيادة الرئاسي في هذا الاختبار المفصلي سيمثل نقطة تحول كبرى في مسار الأزمة اليمنية، حيث أن وجود جيش وطني موحد وقرار عسكري مركزي هو الشرط الأساسي لأي تسوية سياسية قادمة أو حسم عسكري محتمل.



