economy

Global Risks Report: Escalating Geoeconomic Confrontation

كشف تقرير المخاطر العالمية السنوي، الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، عن تحولات جذرية في خريطة التهديدات التي تواجه العالم، حيث تصاعدت خطورة حدوث «مواجهة جيو اقتصادية» بشكل غير مسبوق. ووفقاً لآراء صانعي القرار والخبراء، بات هذا النوع من الصراعات يُصنف حالياً على أنه التهديد الأكثر خطورة على الاستقرار العالمي لهذا العام، متجاوزاً العديد من المخاطر التقليدية الأخرى.

وفي تفاصيل الاستطلاع الذي شمل أكثر من 1,300 خبير من مختلف أنحاء العالم، يمثلون القطاعات التجارية والأكاديمية والحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، أكد 18% منهم أن هذه المواجهات الاقتصادية ذات الطابع السياسي تعد الشرارة الأقرب لاندلاع أزمة عالمية كبرى. وتأتي هذه النتائج الحساسة قبل أيام قليلة من انطلاق الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر عقده في الفترة من 19 حتى 23 يناير الجاري، والذي تتجه إليه الأنظار بتركيز شديد نظراً لمشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

مفهوم الحرب الاقتصادية الحديثة

على الرغم من أن التقرير التزم الحيادية ولم يذكر دولاً بعينها، إلا أن التعريف الذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي للمواجهة الجيو اقتصادية يعكس واقعاً ملموساً في العلاقات الدولية الحالية. ويشمل هذا المفهوم استخدام الإجراءات الاقتصادية لتحقيق أهداف جيوسياسية، مثل تقييد حركة السلع والمعرفة والخدمات، أو حجب التكنولوجيا الحيوية بهدف بناء الاكتفاء الذاتي وتقويض قدرات المنافسين، فضلاً عن السعي لتوطيد مناطق النفوذ والهيمنة.

وتتنوع الأدوات المستخدمة في هذه «الحرب الباردة الاقتصادية» لتشمل التلاعب بالعملات، وفرض قيود صارمة على الاستثمارات الأجنبية، وتطبيق حزم من العقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الحكومية والدعم المباشر للشركات المحلية لضرب المنافسة الخارجية، وصولاً إلى القيود التجارية المباشرة.

تداعيات ومخاطر أخرى

وفي سياق متصل، لم يغفل التقرير المخاطر الأخرى؛ حيث جاء الصراع المباشر بين الدول في المرتبة الثانية ضمن قائمة المسببات المحتملة للأزمات العالمية، تليه الظواهر الناجمة عن الطقس المتقلب، وذلك بناءً على استطلاعات الرأي التي أجريت في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين. ويشير الخبراء إلى أن التداخل بين التوترات السياسية والاقتصادية يخلق بيئة خصبة لعدم اليقين، مما يؤثر سلباً على معدلات النمو العالمية.

وفيما يتعلق بالنظرة المستقبلية للعامين القادمين، يُنظر إلى أي تصعيد في المواجهة الجيو اقتصادية على أنه يحمل الاحتمالية الأكبر لإشعال فتيل أزمة شاملة، حيث قفز هذا الخطر من المرتبة التاسعة في الاستطلاعات السابقة ليحتل المركز الأول حالياً. كما تم تصنيف مخاطر اقتصادية أخرى مثل التباطؤ الاقتصادي، والتضخم المرتفع، وفقاعات الأصول، وعرقلة البنية التحتية الحيوية، ضمن الفئات عالية الخطورة.

وعلى المدى الطويل، وتحديداً على مدار السنوات العشر المقبلة، يظل الهاجس البيئي حاضراً بقوة، حيث صنف التقرير الطقس المتقلب وفقدان التنوع البيولوجي على أنهما المخاطر الأكثر حدة وتأثيراً على البشرية، مما يستدعي تعاوناً دولياً قد تعيقه الصراعات الجيو اقتصادية الحالية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button