اقتصاد

ارتفاع أسعار الذهب 2% بفعل تباطؤ التضخم الأمريكي

شهدت أسعار الذهب قفزة ملحوظة خلال تداولات اليوم الثلاثاء، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 2% لتصل الأوقية إلى مستوى 2,362.8 دولاراً. يأتي هذا الصعود القوي في أعقاب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي جاءت أبطأ من المتوقع، مما عزز آمال المستثمرين في أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) نحو تبني سياسة نقدية أقل تشدداً فيما يتعلق بأسعار الفائدة. وقد انعكس هذا التفاؤل مباشرة على أداء الدولار الأمريكي، الذي سجل تراجعاً ملحوظاً، مما زاد من جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين حاملي العملات الأخرى.

تأثير بيانات التضخم على قرارات الفيدرالي

أظهرت البيانات الرسمية تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.5% على أساس سنوي خلال شهر يونيو، وهو ما فسرته الأسواق على أنه إشارة إيجابية قد تدفع صانعي السياسة النقدية في واشنطن إلى التمهل في رفع أسعار الفائدة. تاريخياً، يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة؛ فعندما ترتفع الفائدة، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً. وعلى العكس، فإن توقعات بتثبيت أو خفض الفائدة تجعل الذهب أكثر جاذبية كمخزن للقيمة.

الدولار والذهب: علاقة عكسية تاريخية

بالتزامن مع صعود الذهب، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.46% ليصل إلى 100.76 نقطة. ضعف الدولار يجعل الذهب المسعر به أرخص تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يساهم في زيادة الطلب عليه وبالتالي دعم أسعار الذهب. ويأتي هذا التحول في معنويات السوق بعد أن شهد المعدن النفيس انخفاضاً خلال الجلستين الماضيتين، متأثراً بالمخاوف من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتي كانت قد عززت التوقعات بأن الفيدرالي قد يبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح جماح أي ضغوط تضخمية محتملة.

نظرة على أداء السوق والتوجهات المستقبلية

في تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية في وقت سابق بنسبة 1.2% إلى 2,342.49 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.8% لتستقر عند 2,351.30 دولار. ومع ذلك، فإن البيانات الأخيرة قلبت الموازين ودفعت الأسعار للارتفاع. يترقب المستثمرون الآن عن كثب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا الشهر، حيث ستكون كل الأنظار موجهة نحو بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك، بحثاً عن أي تلميحات حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، والذي سيحدد بدوره اتجاه أسعار الذهب على المديين القصير والمتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى