الذهب يتخطى 4635 دولاراً والفضة تقفز لمستويات قياسية

شهدت الأسواق العالمية للمعادن النفيسة اليوم تحولات دراماتيكية وغير مسبوقة، حيث حلق الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعين بموجة عارمة من القلق الجيوسياسي والضبابية الاقتصادية التي تسيطر على المشهد العالمي. وقد لجأ المستثمرون بقوة إلى أصول «الملاذ الآمن»، مما أدى إلى قفزات سعرية تاريخية تعكس حجم التوتر في الأسواق المالية.
Gold and silver record highs
في تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليسجل رقماً فلكياً بلغ 4635.99 دولاراً للأوقية. ولم تكن العقود الآجلة بعيدة عن هذا الزخم، حيث صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير القادم بنسبة 1% لتصل إلى 4644.30 دولاراً. هذا الارتفاع لا يعكس مجرد حركة تصحيحية، بل يشير إلى تحول جذري في تقييم الأصول الآمنة.
وعلى صعيد آخر، خطفت الفضة الأضواء بأداء استثنائي، حيث قفز سعرها في المعاملات الفورية بنسبة كبيرة بلغت 5.7% لتصل إلى 91.87 دولار للأوقية. وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، سجل البلاتين ارتفاعاً بنسبة 3% ليصل إلى 2394.13 دولاراً للأوقية، بينما زاد البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.1% مسجلاً 1841.10 دولار.
لماذا الهروب إلى الملاذ الآمن؟
تأتي هذه الارتفاعات الصاروخية في وقت تتزايد فيه المخاوف من ركود اقتصادي عالمي محتمل، بالتزامن مع توترات جيوسياسية في مناطق متعددة من العالم. تاريخياً، يعتبر الذهب المخزن الحقيقي للقيمة عبر العصور، حيث يلجأ إليه الأفراد والحكومات والبنوك المركزية لحماية ثرواتهم من تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية ومن تقلبات أسواق الأسهم.
إن وصول الذهب إلى حاجز الـ 4600 دولار والفضة إلى ما فوق الـ 90 دولاراً يعكس فقدان الثقة المؤقت في الأدوات المالية التقليدية، ورغبة المستثمرين في التحوط ضد التضخم والمخاطر النظامية. الذهب ليس مجرد معدن، بل هو عملة عالمية لا تخضع لسيطرة حكومة واحدة، مما يجعله الخيار الأول في أوقات الأزمات.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة
من المتوقع أن يلقي هذا الارتفاع بظلاله على العديد من القطاعات. فعلى الصعيد الصناعي، قد يؤدي ارتفاع سعر الفضة والبلاتين إلى زيادة تكاليف الإنتاج في قطاعات الإلكترونيات والسيارات والطاقة النظيفة، نظراً لدخول هذه المعادن في المكونات الأساسية. أما على صعيد المستهلك، فقد نشهد ارتفاعاً في أسعار المجوهرات والمنتجات النهائية التي تعتمد على هذه المعادن.
يظل السؤال القائم في الأسواق: هل ستستمر هذه الموجة الصعودية وتكسر حواجز جديدة، أم أن الأسواق ستشهد عمليات جني أرباح تعيد الأسعار إلى مستويات أقل حدة؟ الإجابة تكمن في تطورات المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي خلال الأيام المقبلة.



