Localities

The preacher of the Grand Mosque: Choosing a good friend is a gain for this world and the hereafter

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط، خلال خطبة الجمعة في بيت الله الحرام، أن العناية بجيل الشباب والحفاظ على شباب الأمة يعد الركيزة الأساسية والأثر الأعظم في صيانة كيان المجتمع وإعلاء صروح نهضته. وتأتي هذه التوجيهات من منبر المسجد الحرام الذي يعد منصة التوجيه الإسلامي الأولى، حيث تتردد أصداء هذه الخطب في كافة أنحاء العالم الإسلامي، موجهةً البوصلة نحو القيم الأخلاقية الرفيعة التي تضمن استقرار المجتمعات.

أهمية الرعاية المتكاملة للنشء

وأوضح فضيلته أن جمال الرعاية بالناشئة يعد من أقوى البواعث على امتلاك القلوب والأخذ بمجامع النفوس، مشيرًا إلى أن التربية لا تقتصر على التعليم الأكاديمي فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون غرسًا لصحيح العقيدة وبذرًا لمحاسن الأخلاق. وشدد على ضرورة تعويد الأبناء على صالح العادات، وتوجيههم بحسن تعهدهم في باب المجالسة والمعاشرة، وهو ما يعكس الفهم العميق للدور التربوي في حماية الأمن الفكري والاجتماعي للدول.

أثر الصداقة في تكوين الشخصية

وفي سياق حديثه عن الصداقة، أشار خطيب المسجد الحرام إلى أن للصاحب أثره العميق والبالغ في نفس صاحبه، فالصداقة ليست مجرد علاقة عابرة، بل هي رابطة تؤثر في السلوك والمعتقد. ولذلك فإن من الحكمة الاحتياط في هذا الأمر والتريث في منح الود، حتى يوثق بدين الصديق وخلقه. واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”، موضحاً أن الطبع البشري يميل للمحاكاة، وسرعان ما يكتسب المرء صفات جليسه، سواء كانت خيراً أو شراً.

الفرق بين جليس الخير وجليس السوء

وفصل الدكتور الخياط في المقارنة بين نوعين من الجلساء، مؤكداً أن تأثيرهم يتعدى الحياة الدنيا إلى الآخرة:

  • جليس الخير: هو الذي يقود جليسه إلى الفضيلة ويزين له الطاعة، وهو الصديق الصالح الذي تسعد النفس بمجالسته، وتحسن بسببه العاقبة والمآل.
  • جليس السوء: هو الذي يزين القبيح ويحسن السيىء من الأقوال والأفعال، وهو مصدر للشقاء والندامة في وقت لا ينفع فيه الندم، حيث تنقلب هذه الخلة والمودة إلى عداوة يوم القيامة.

واختتم فضيلته الخطبة بدعوة صريحة للآباء والمربين والشباب بضرورة حسن اختيار الأصدقاء المؤمنين، وأن تكون الصداقة خالصة لوجه الله تعالى، بعيدًا عن المصالح الدنيوية والأهواء العابرة، لتنشأ في رحاب الإيمان وتثمر فوزاً في الدنيا والآخرة. وتكتسب هذه الدعوة أهمية قصوى في عصرنا الحالي، حيث تزايدت تحديات الانفتاح الثقافي وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعل من “الصحبة الصالحة” صمام أمان يحفظ هوية الشباب وقيمهم.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button