World News

وزيرة جرينلاند تشيد بدعم أوروبا ضد تهديدات ترامب

أعربت ناجا ناثانييلسن، وزيرة الموارد المعدنية في حكومة جرينلاند، عن تقديرها العميق وتفاؤلها بالموقف الموحد الذي أظهرته عدة دول أوروبية في مواجهة التهديدات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تلويح ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي عارضت مساعيه الرامية للاستحواذ على الجزيرة القطبية.

وفي رسالة نشرتها عبر منصة "لينكد إن"، قالت الوزيرة: "أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر". ويأتي هذا التصريح ليعكس ارتياحاً رسمياً في نوك (عاصمة جرينلاند) للدعم الدولي لسيادة الجزيرة.

Background to the crisis and escalating tension

تعود جذور هذا التوتر إلى إرسال مجموعة من الدول الأوروبية، شملت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وسلوفينيا وبريطانيا، قوات عسكرية إلى جرينلاند. وكانت هذه القوات في مهمة استطلاع كجزء من تدريبات روتينية نظمتها الدنمارك بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). إلا أن واشنطن اعتبرت هذه الخطوة "لعبة بالغة الخطورة" ومجازفة غير مقبولة، مما دفع ترامب للتهديد عبر منصته "تروث سوشال" بفرض تعرفات جمركية تظل سارية حتى يتم التوصل لاتفاق يسمح للولايات المتحدة بشراء جرينلاند بالكامل.

الأهمية الاستراتيجية والصراع الدولي

لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية واقتصادية هامة. فالجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، تقع في موقع استراتيجي حيوي في القطب الشمالي، وهي منطقة تشهد تنافساً دولياً متزايداً بين القوى العظمى، وتحديداً روسيا والصين والولايات المتحدة. وتزخر جرينلاند بموارد طبيعية هائلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً استراتيجياً لواشنطن لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتنامي في المنطقة.

الرفض الشعبي والرسمي

على الصعيد المحلي، يواجه طموح ترامب رفضاً شعبياً واسعاً. فقد أشارت ناثانييلسن إلى أنها تلقت أنباء التهديدات الأمريكية بعد مشاركتها في تظاهرة حاشدة في العاصمة نوك، ضمت آلاف المواطنين الرافضين لفكرة بيع جزيرتهم. وتدعم الإحصائيات هذا الموقف، حيث أظهر استطلاع للرأي نُشر في يناير 2025 أن 85% من سكان جرينلاند يعارضون الانضمام للولايات المتحدة، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين 6%.

تداعيات الموقف الأوروبي

يرى مراقبون أن الرد الأوروبي، الذي وصفه قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور بأنه رد على تهديدات "غير مقبولة"، يمثل تحولاً هاماً في العلاقات عبر الأطلسي. ويحذر الاتحاد الأوروبي من أن الإصرار الأمريكي قد يجر المنطقة إلى "دوامة خطيرة" من الحروب التجارية، مؤكداً أن الوجود العسكري الأوروبي في الجزيرة هو "إشارة استراتيجية" تؤكد التزام أوروبا بأمن القطب الشمالي وسيادة حلفائها.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button