
أسرار صناعة كسوة الكعبة المشرفة: زيارة إيمانية لضيوف خادم الحرمين
في تجربة روحانية وثقافية فريدة، زار ضيوف الدفعة الأولى من برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة لعام 1448هـ، مجمع الملك عبدالعزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة. تأتي هذه الزيارة، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، كجزء من برنامج معرفي متكامل يهدف إلى إثراء رحلة المعتمرين وتسليط الضوء على الجهود العظيمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
رحلة عبر التاريخ: من التقاليد العريقة إلى الصرح الحديث
إن شرف صناعة كسوة الكعبة يعود إلى قرون طويلة، حيث كانت مسؤولية تتناقلها الدول الإسلامية عبر العصور. ومع تأسيس المملكة العربية السعودية، أولى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- هذا الأمر اهتماماً بالغاً، فأمر بإنشاء دار خاصة لصناعة الكسوة في مكة المكرمة عام 1346هـ (1927م)، لتصبح هذه الحرفة الإسلامية العريقة تُصنع بأيدٍ سعودية على أرض الحرم. وقد تطور هذا الصرح ليصبح “مجمع الملك عبدالعزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة”، وهو معلم حضاري يجمع بين أصالة الحرفة اليدوية وأحدث التقنيات المتطورة، مما يعكس العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة لبيت الله الحرام.
فن حياكة كسوة الكعبة المشرفة: دقة وإتقان بأيدٍ سعودية
خلال جولتهم، اطلع الضيوف، البالغ عددهم 250 معتمراً ومعتمرة من 16 دولة آسيوية، على المراحل المعقدة والدقيقة لصناعة الثوب الأغلى في العالم. تبدأ الرحلة من قسم صباغة الحرير الطبيعي الخالص باللون الأسود، ثم تحويله إلى خيوط متينة في قسم النسيج الآلي واليدوي. وشاهد الوفد بأعينهم كيف يتم تطريز الآيات القرآنية بخيوط من الذهب والفضة الخالصة على القماش الأسود، في لوحة فنية إيمانية تتطلب مهارة فائقة وصبراً طويلاً. يعمل في المجمع كوادر وطنية مؤهلة ومدربة على أعلى مستوى، يكرسون جهودهم لإنتاج هذه التحفة الفنية التي تزن حوالي 850 كيلوجراماً من الحرير والقطن والأسلاك الثمينة، وتُستبدل مرة واحدة كل عام في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.
رسالة ثقافية وإيمانية للعالم الإسلامي
لا تقتصر أهمية هذه الزيارة على كونها جولة سياحية، بل تمثل رسالة حضارية تنقل للعالم الإسلامي حجم العناية والاهتمام الذي توليه المملكة للحرمين الشريفين. وقد عبر الضيوف عن انبهارهم الشديد بما شاهدوه من دقة وإتقان، مشيدين بالجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين. إن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعزز الروابط بين المسلمين حول العالم ويمنحهم فرصة نادرة للاطلاع عن قرب على هذا العمل الجليل، مما يترك في نفوسهم أثراً إيمانياً عميقاً وتقديراً كبيراً لدور المملكة الريادي في العالم الإسلامي.



