World News

جوتيريش مصدوم من عنف احتجاجات إيران: دعوات لضبط النفس

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن صدمته العميقة إزاء التقارير الواردة التي توثق استخدام العنف المفرط من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين في إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد موجة من الاحتجاجات الشعبية، مما استدعى تدخلاً أممياً عاجلاً للدعوة إلى التهدئة واحترام حقوق الإنسان.

وفي بيان رسمي صدر يوم الأحد، نقل المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، قلق جوتيريش البالغ حيال الأنباء التي تتحدث عن سقوط ضحايا واستخدام القوة المميتة لتفريق التجمعات السلمية. وشدد البيان على ضرورة أن تمارس السلطات الإيرانية أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع فوراً عن اللجوء إلى القوة غير الضرورية أو المفرطة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الميدانية.

التعتيم الرقمي وقطع الإنترنت

بالتزامن مع التصعيد الميداني، أفادت منظمة “نتبلوكس” (NetBlocks)، المعنية برصد الأمن السيبراني وحرية الإنترنت عالمياً، باستمرار انقطاع خدمة الإنترنت في إيران على نطاق واسع. وأكدت المنظمة عبر حسابها على منصة “إكس” أن البيانات الشبكية تظهر تعطيلاً شبه كامل للاتصالات الرقمية منذ يوم الخميس الماضي، حيث استمر الانقطاع لأكثر من 48 ساعة متواصلة حتى مساء السبت.

ويعتبر قطع الإنترنت تكتيكاً متكرراً تلجأ إليه السلطات في طهران خلال فترات الاضطرابات، بهدف الحد من قدرة المتظاهرين على تنظيم صفوفهم أو توثيق الانتهاكات ونشرها للعالم الخارجي. ويشكل هذا التعتيم الرقمي عائقاً كبيراً أمام المنظمات الحقوقية الدولية في رصد حقيقة ما يجري على الأرض، مما يزيد من مخاوف المجتمع الدولي بشأن سلامة المدنيين.

خلفيات الاحتجاجات والأوضاع المعيشية

تأتي هذه الاحتجاجات امتداداً لحالة من الاحتقان الشعبي الناتج عن تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد. ويعاني الاقتصاد الإيراني من تحديات هيكلية عميقة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية وسوء الإدارة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة المحلية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

تاريخياً، شهدت إيران عدة موجات احتجاجية ارتبطت بمطالب اقتصادية واجتماعية، وغالباً ما كانت تُقابل بردود فعل أمنية صارمة. ويرى مراقبون أن تكرار هذه الاحتجاجات يعكس عمق الفجوة بين المطالب الشعبية والسياسات الحكومية، حيث يطالب المحتجون بإصلاحات جذرية تحسن من واقعهم المعيشي وتضمن حرياتهم الأساسية.

الموقف الدولي وتداعيات الأزمة

لا تقتصر تداعيات العنف ضد المتظاهرين على الشأن الداخلي الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل ردود فعل دولية واسعة. فدعوة جوتيريش لضبط النفس تتماشى مع مطالبات منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بضرورة التزام إيران بالمواثيق الدولية التي تكفل حق التظاهر السلمي وحرية التعبير.

ومن المتوقع أن يؤدي استمرار القمع وقطع الإنترنت إلى زيادة العزلة الدولية لطهران، وقد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط الدبلوماسية أو العقوبات الحقوقية. وتؤكد الأمم المتحدة باستمرار أن الحلول الأمنية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة للشعوب في العيش بكرامة وأمان.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button