
بن مخاشن: حضرموت تسعى لاستقلالية قرارها بعيداً عن الهيمنة
حضرموت نحو استقلالية القرار السياسي
في تصريحات بارزة تسلط الضوء على المشهد السياسي اليمني المعقد، أكد الكاتب والمحلل السياسي بن مخاشن خلال استضافته في «الشرق الأوسط بودكاست»، أن محافظة حضرموت تسعى بخطوات حثيثة نحو انتزاع قرارها السياسي والإداري بعيداً عن أي هيمنة أو تبعية لأطراف الصراع الحالية. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المحافظة الأكبر في اليمن حراكاً سياسياً ومجتمعياً واسعاً يهدف إلى تثبيت مكانتها كشريك أساسي وند قوي في أي تسوية سياسية قادمة.
السياق العام والخلفية التاريخية لحضرموت
تتمتع حضرموت بأهمية استراتيجية وتاريخية استثنائية، فهي تمثل نحو ثلث مساحة الجمهورية اليمنية، وتزخر بثروات طبيعية هائلة، أبرزها النفط والغاز، فضلاً عن شريط ساحلي طويل يطل على بحر العرب. تاريخياً، عانت حضرموت من التهميش والإقصاء في مراحل سياسية مختلفة، مما ولد لدى أبنائها رغبة عميقة في إدارة شؤونهم بأنفسهم. ومع اندلاع الأزمة اليمنية وتصاعد النزاعات المسلحة، حرصت حضرموت على النأي بنفسها عن الانزلاق في أتون الفوضى، وحافظت على مؤسسات الدولة، مما جعلها نموذجاً للاستقرار النسبي مقارنة بباقي المحافظات.
وقد توج هذا الحراك الحضرمي بتشكيل ‘مجلس حضرموت الوطني’، والذي جاء كحامل سياسي يعبر عن تطلعات أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم القبلية والسياسية والمدنية. يهدف المجلس إلى منع احتكار تمثيل المحافظة من قبل قوى من خارجها، وضمان حق أبنائها في إدارة مواردهم وثرواتهم، وتأسيس شراكة عادلة في إطار دولة يمنية اتحادية، وهو ما يعكس جوهر حديث بن مخاشن حول رفض الهيمنة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
التأثير المحلي
على الصعيد المحلي، يمثل سعي حضرموت لاستقلالية قرارها خطوة حاسمة نحو تعزيز الحكم المحلي وتحسين مستوى الخدمات العامة التي تدهورت بسبب المركزية الشديدة والصراعات. إن تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم الأمنية والاقتصادية سيساهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتوجيه عائدات الثروات النفطية والمنافذ البحرية والبرية نحو تنمية المحافظة، مما ينعكس إيجاباً على حياة المواطن البسيط.
التأثير الإقليمي
إقليمياً، تلعب حضرموت دوراً محورياً في معادلة الأمن القومي لشبه الجزيرة العربية، لا سيما وأنها ترتبط بشريط حدودي طويل مع المملكة العربية السعودية. إن استقرار حضرموت ووجود سلطة محلية قوية ومتماسكة فيها يمثل مصلحة استراتيجية لدول الجوار، حيث يساهم في تأمين الحدود ومنع تمدد الميليشيات المسلحة أو الجماعات المتطرفة. كما أن دعم التحالف العربي لتمكين أبناء حضرموت يعكس إدراكاً إقليمياً لأهمية هذه المحافظة كصمام أمان للمنطقة.
التأثير الدولي
من منظور دولي، تحظى حضرموت باهتمام بالغ نظراً لموقعها الجغرافي المطل على خطوط الملاحة الدولية في بحر العرب والمحيط الهندي. إن نجاح حضرموت في تقديم نموذج مستقر بعيداً عن هيمنة أمراء الحرب يعزز من الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، خاصة بعد التجربة الناجحة في طرد تنظيم القاعدة من مدينة المكلا في عام 2016. بالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار المحافظة يضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة، ويدعم جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، تقوم على أساس الشراكة الحقيقية والتوزيع العادل للسلطة والثروة.



