العالم العربي

حضرموت تحيي ذكرى تحرير ساحلها من القاعدة بعرض عسكري

تحتفل محافظة حضرموت، وتحديداً مدينة المكلا عاصمة المحافظة، بالذكرى السنوية الثامنة لتحرير مناطق ساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي توافق الرابع والعشرين من أبريل. وبهذه المناسبة، شهدت المدينة عرضاً عسكرياً ضخماً شاركت فيه وحدات من قوات النخبة الحضرمية والمنطقة العسكرية الثانية، تأكيداً على استتباب الأمن والجاهزية العالية للحفاظ على المكتسبات التي تحققت منذ ذلك الحين.

خلفية تاريخية: عام تحت حكم الإرهاب

تعود جذور هذه الذكرى إلى الثاني من أبريل عام 2015، عندما استغل تنظيم القاعدة حالة الفوضى التي صاحبت الحرب الأهلية في اليمن، ليتمكن من السيطرة الكاملة على مدينة المكلا، خامس أكبر مدن اليمن. على مدار عام كامل، فرض التنظيم حكمه المتشدد على المدينة وسكانها، وحولها إلى أغنى فرع له في العالم بعد نهب فرع البنك المركزي والاستيلاء على إيرادات الميناء، مما شكل تهديداً خطيراً ليس فقط لليمن، بل للأمن الإقليمي والملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

عملية التحرير وأهميتها الاستراتيجية

في 24 أبريل 2016، انطلقت عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير المكلا وساحل حضرموت، قادتها قوات النخبة الحضرمية التي تم تشكيلها وتدريبها حديثاً، وبدعم وإسناد جوي ولوجستي كبير من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. نجحت العملية في طرد عناصر التنظيم من المدينة في غضون ساعات، في انتصار اعتبر ضربة قاصمة للتنظيم الإرهابي، حيث فقَدَ أهم معاقله ومصدر تمويله الرئيسي. لم تكن أهمية التحرير محلية فحسب، بل كانت حدثاً دولياً بارزاً في الحرب على الإرهاب، حيث أشاد به العديد من الشركاء الدوليين.

التأثير المحلي والإقليمي

على الصعيد المحلي، شكل تحرير المكلا نقطة تحول لسكان حضرموت، حيث أعاد الحياة إلى طبيعتها وأسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الأمني والتنمية. أصبحت قوات النخبة الحضرمية هي المسؤولة عن أمن المحافظة، ونجحت في تقديم نموذج أمني فريد ومستقر مقارنة بباقي المناطق اليمنية التي لا تزال تعاني من الصراع. أما إقليمياً، فقد أثبتت العملية نجاعة استراتيجية الاعتماد على القوات المحلية في مواجهة الإرهاب، وأرسلت رسالة قوية بأن الجماعات المتطرفة لا يمكنها إقامة كيانات دائمة لها في المنطقة. ويأتي الاحتفال السنوي بهذه الذكرى ليرسخ هذه الرسالة ويؤكد على استمرار اليقظة والجاهزية لمواجهة أي تحديات أمنية مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى