Hadhramaut and the Southern Dialogue: A New Path Towards Self-Governance

في خطوة مفصلية تعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب اليمن، تتجه محافظة حضرموت نحو تحديد بوصلتها السياسية بوضوح داخل أروقة الحوار الوطني الجنوبي، متمسكة بخيار الحكم الذاتي كركيزة أساسية لأي تسوية قادمة. يأتي هذا التوجه ليعكس رغبة المكونات الحضرمية في ضمان حقوق المحافظة السياسية والاقتصادية، وتأكيد مكانتها كشريك فاعل وندّي، وليس مجرد تابع، في أي هيكل دولة قادم.
السياق العام للحوار الجنوبي
يُعد الحوار الوطني الجنوبي، الذي دعت إليه ورعته قوى سياسية جنوبية فاعلة وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، محاولة لتوحيد الصفوف ورأب الصدع بين مختلف المكونات الجنوبية. وتهدف هذه التحركات إلى صياغة ميثاق وطني يحدد شكل الدولة القادمة في الجنوب، سواء كانت في إطار فيدرالي أو استقلال كامل. وفي قلب هذا الحوار، تقف حضرموت كحجر الزاوية، نظراً لثقلها التاريخي والجغرافي والاقتصادي، حيث لا يمكن تصور أي مشروع جنوبي ناجح دون موافقة ومشاركة حقيقية من أبناء هذه المحافظة الاستراتيجية.
الخلفية التاريخية والخصوصية الحضرمية
تستند مطالب حضرموت بالحكم الذاتي إلى إرث تاريخي وثقافي عريق، حيث تميزت المحافظة عبر العصور بخصوصية اجتماعية ومدنية فريدة. وعانت المحافظة، كغيرها من المناطق، من تداعيات المركزية الشديدة خلال العقود الماضية، مما أدى إلى تهميش دورها وحرمانها من الاستفادة العادلة من ثرواتها النفطية والمعدنية. هذه التجربة المريرة عززت القناعة لدى النخب الحضرمية والمكونات القبلية والمدنية بضرورة انتزاع صلاحيات واسعة تمكنهم من إدارة شؤونهم أمنياً وإدارياً واقتصادياً، بعيداً عن هيمنة المركز، سواء كان في صنعاء أو عدن.
The importance of the event and its expected impact
يحمل تحديد حضرموت لخياراتها نحو الحكم الذاتي دلالات عميقة وتأثيرات واسعة النطاق على عدة مستويات:
- محلياً: يعزز هذا التوجه من تماسك الجبهة الداخلية في حضرموت، ويضع حداً للتجاذبات السياسية من خلال الالتفاف حول مشروع جامع يحفظ حقوق المحافظة.
- إقليمياً: يرسل هذا الموقف رسالة تطمين لدول الجوار والإقليم بأن حضرموت تسعى للاستقرار وتنبذ الفوضى، وأن تمكين أبنائها من إدارة شؤونهم هو الضامن الأفضل للأمن في هذه المنطقة الحيوية المطلة على بحر العرب.
- سياسياً: يفرض هذا الموقف واقعاً جديداً على طاولة المفاوضات اليمنية الشاملة، حيث يُجبر كافة الأطراف على التعامل مع القضية الحضرمية كملف محوري لا يقبل التجاوز، مما قد يدفع باتجاه تبني نظام الدولة الاتحادية الفيدرالية كحل أمثل للأزمة اليمنية المعقدة.
ختاماً، إن إصرار حضرموت على الحكم الذاتي ضمن الحوار الجنوبي ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو تعبير عن إرادة مجتمعية تسعى لتصحيح مسار التاريخ وضمان مستقبل آمن ومزدهر للأجيال القادمة، قائم على العدالة والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة.



