حيدان ينفي هروب عناصر القاعدة وإيرانيين من سجون المكلا

نفى وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، بشكل قاطع صحة الأنباء التي تم تداولها مؤخراً حول هروب سجناء ينتمون لتنظيم «القاعدة» أو عناصر تحمل الجنسية الإيرانية من السجون المركزية في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت. وأكد الوزير في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن هذه المعلومات عارية تماماً من الصحة، وتندرج ضمن الشائعات المغرضة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.
وأوضح حيدان أن الأجهزة الأمنية في محافظة حضرموت، وتحديداً في ساحل حضرموت، تعمل بكفاءة عالية ويقظة تامة، مشدداً على أن السجون تخضع لحراسة مشددة وإجراءات أمنية صارمة تمنع حدوث مثل هذه الاختراقات المزعومة. ودعا وزير الداخلية وسائل الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والمصداقية واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، بدلاً من الانجرار خلف الشائعات التي تخدم أطرافاً معادية للدولة.
سياق الأحداث والأهمية الأمنية للمكلا
تكتسب تصريحات وزير الداخلية أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ الأمني لمدينة المكلا ومحافظة حضرموت بشكل عام. فقد خضعت مدينة المكلا لسيطرة تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب لمدة عام كامل، بدءاً من أبريل (نيسان) 2015، حيث استغل التنظيم الفوضى الناجمة عن الانقلاب الحوثي لبسط نفوذه على المدينة ومقدراتها. وفي أبريل 2016، نجحت القوات اليمنية بدعم مباشر وكبير من قوات التحالف العربي في تحرير المدينة في عملية عسكرية خاطفة ونوعية، شكلت نقطة تحول كبرى في الحرب على الإرهاب في اليمن.
ومنذ تحريرها، شهدت المكلا استقراراً أمنياً ملحوظاً مقارنة ببقية المناطق اليمنية، بفضل جهود قوات النخبة الحضرمية والأجهزة الأمنية المختلفة. لذلك، فإن أي حديث عن هروب عناصر إرهابية يمس بشكل مباشر السمعة الأمنية للمدينة التي تُعد نموذجاً للاستقرار في اليمن، ومحاولة للتشكيك في قدرات الأجهزة التي دحرت التنظيم المتطرف قبل سنوات.
أبعاد الشائعات وتوقيتها
يرى مراقبون للشأن اليمني أن إقحام «عناصر إيرانية» في شائعات الهروب يحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة، تهدف إلى خلط الأوراق وإثارة الرأي العام، خاصة في ظل الاتهامات المستمرة للنظام الإيراني بدعم جماعة الحوثي وتزويدها بالخبراء العسكريين. ويأتي نفي الوزير ليقطع الطريق أمام محاولات استغلال هذه الشائعات لتأجيج الوضع الداخلي في المحافظة النفطية الاستراتيجية.
وتعد محافظة حضرموت، التي تمثل ثلث مساحة اليمن، الرئة الاقتصادية للبلاد، حيث تضم أهم حقول النفط وميناء الضبة الاستراتيجي ومطار الريان. وبالتالي، فإن الحفاظ على استقرارها الأمني لا يعد شأناً محلياً فحسب، بل هو ضرورة قصوى للحكومة الشرعية وللأمن الإقليمي، لضمان عدم عودة الجماعات المتطرفة لاستخدام المنطقة كمنصة لتهديد الملاحة الدولية أو دول الجوار.



