
وصول ركاب سفينة فيروس هانتا إلى أوروبا يثير مخاوف عالمية
وصول ركاب مصابين إلى هولندا وإسبانيا
في تطور يثير قلق السلطات الصحية الأوروبية، وصل ثلاثة من ركاب السفينة السياحية “هونديوس”، التي شهدت تفشياً لفيروس هانتا النادر، إلى كل من هولندا وإسبانيا بعد عملية إجلاء طبي معقدة. حطت طائرة يُعتقد أنها تقل أحد الركاب في مطار أمستردام بهولندا، بينما هبطت طائرة أخرى تقل مريضين في لاس بالماس بجزر الكناري الإسبانية، وذلك لأسباب تقنية طارئة.
وأكدت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا غوميز، أن المريضين اللذين وصلا إلى إسبانيا سيحتاجان إلى طائرة جديدة لاستكمال رحلتهما إلى هولندا، مشيرة إلى أن السلطات تتعامل مع الموقف بأقصى درجات الحيطة والحذر لضمان عدم انتشار العدوى.
ما هو فيروس هانتا؟ ولماذا يثير هذا التفشي القلق؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتشر بشكل أساسي عن طريق القوارض المصابة، مثل الفئران والجرذان. تنتقل العدوى إلى البشر عادةً عند استنشاق جزيئات محمولة في الهواء من بول أو براز أو لعاب القوارض. تتراوح الأعراض الأولية من الحمى والتعب وآلام العضلات إلى الصداع والدوار، ولكنها يمكن أن تتطور بسرعة إلى أمراض خطيرة مثل متلازمة فيروس هانتا الرئوية (HPS) التي تؤثر على الجهاز التنفسي، أو الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية (HFRS).
ما يجعل هذا التفشي على متن السفينة “هونديوس” مقلقاً بشكل خاص هو تأكيد الخبراء أن السلالة المكتشفة هي “فيروس الأنديز”، وهي سلالة نادرة من فيروس هانتا، وتعتبر الوحيدة المعروفة حتى الآن التي يمكن أن تنتقل من إنسان إلى آخر عبر الاتصال المباشر، مما يرفع من خطر تحولها إلى وباء أوسع نطاقاً.
تسلسل زمني للأحداث على متن السفينة “هونديوس”
بدأت الأزمة الصحية العالمية تتكشف عندما أبحرت السفينة “هونديوس” من أوشويا في الأرجنتين مطلع أبريل، متجهة في رحلة استكشافية. تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية بالحالة يوم السبت بعد وفاة ثلاثة ركاب بسبب اشتباه في إصابتهم بفيروس هانتا. بدأت المأساة بوفاة رجل هولندي على متن السفينة في 11 أبريل، وتوفيت زوجته بعد 15 يوماً بعد أن رافقت جثمانه إلى جنوب إفريقيا، حيث تأكدت إصابتها بالمرض أيضاً. ومنذ يوم الأحد، تقف السفينة راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر بينما تحاول فرق الطوارئ السيطرة على الوضع.
التأثير الدولي وجهود الاحتواء
أثارت القضية استنفاراً صحياً دولياً، خاصة بعد الكشف عن أن إحدى الضحايا، وهي السيدة الهولندية، سافرت على متن رحلة طيران تجارية من جزيرة سانت هيلينا إلى جوهانسبرغ بينما كانت تظهر عليها أعراض المرض. تعمل السلطات الصحية حالياً على تتبع جميع ركاب تلك الرحلة والمخالطين المحتملين لهم في محاولة لاحتواء أي انتشار محتمل للفيروس. كانت السفينة تقل في الأصل 88 راكباً و59 من أفراد الطاقم من 23 جنسية مختلفة، مما يعقد جهود التتبع والمتابعة الصحية عبر الحدود. ومن المتوقع أن ترسو السفينة في تينيريفي بجزر الكناري خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث سيتم تقييم حالة الركاب الصحية قبل السماح بإعادتهم إلى بلدانهم.



