Renard stipulates that he must be a regular starter to represent the Saudi national team

وجه الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني العائد لقيادة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، رسالة شديدة اللهجة وواضحة المعالم إلى كافة اللاعبين السعوديين، مؤكداً أن بوابة الانضمام إلى صفوف "الأخضر" ستكون مفتوحة فقط لمن يشارك بصفة أساسية ومستمرة مع ناديه في المنافسات المحلية. وأشار رينارد إلى أن هذا المعيار ليس مجرد خيار فني، بل هو ركيزة أساسية لا غنى عنها لضمان الجاهزية البدنية والذهنية للاستحقاقات الدولية القادمة.
تحديات دوري روشن وتأثير النجوم العالميين
تكتسب تصريحات رينارد أهمية مضاعفة في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها الكرة السعودية. فمع الطفرة الهائلة في دوري روشن للمحترفين، وارتفاع سقف الطموحات عبر استقطاب نخبة من ألمع نجوم كرة القدم العالمية مثل كريستيانو رونالدو، نيمار، وكريم بنزيما، بات اللاعب السعودي يواجه تحدياً وجودياً لحجز مقعد في التشكيلة الأساسية. هذا التدفق الكبير للاعبين الأجانب، وزيادة عددهم المسموح به في قوائم الأندية، وضع اللاعب المحلي تحت ضغط هائل، حيث يدرك رينارد أن الجلوس على دكة البدلاء، مهما كانت جودة التدريبات اليومية، لا يمكن أن يعوض "رتم" وحساسية المباريات الرسمية التي تصقل موهبة اللاعب وتمنحه النسق العالي المطلوب دولياً.
إرث رينارد ومهمة إنقاذ الحلم المونديالي
لا تأتي هذه التوجيهات من فراغ، بل تستند إلى خبرة رينارد العريضة وتاريخه المشرف مع الكرة السعودية. فالمدرب الفرنسي الذي قاد "الصقور الخضر" في مونديال قطر 2022 وحقق الفوز التاريخي المدوّي على الأرجنتين، عاد مؤخراً لتولي المهمة في توقيت حرج. تكمن مهمته الأساسية في تصحيح المسار ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، وهي مهمة تتطلب لاعبين في قمة عطائهم الفني. يعلم رينارد جيداً خبايا اللاعب السعودي وكيفية استخراج أفضل ما لديه، لكنه يدرك أيضاً أن الخطط التكتيكية لن تجدي نفعاً إذا لم تكن مدعومة بلياقة مباريات عالية، وهو ما يفتقده اللاعب الحبيس لمقاعد البدلاء.
الأبعاد الفنية والاستراتيجية للمشاركة المستمرة
من الناحية الفنية البحتة، يرى المحللون أن إصرار رينارد ينبع من واقعية التعامل مع فترات التوقف الدولي القصيرة. فالمعسكرات الدولية التي تستمر لأيام معدودة لا تكفي لرفع المعدلات اللياقية للاعبين غير الجاهزين، بل تخصص عادة للجوانب التكتيكية والخططية. لذا، فإن الاعتماد على لاعب يفتقد لنسق المباريات يعد مخاطرة كبيرة قد تكلف المنتخب غالياً في مباريات مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين. وتعد هذه السياسة بمثابة جرس إنذار للاعبين بضرورة القتال لفرض أنفسهم في أنديتهم أو البحث عن فرص إعارة تضمن لهم دقائق لعب كافية.
نحو استعادة الهيبة القارية والتأهل للمونديال
يسعى رينارد من خلال هذه الاستراتيجية الصارمة إلى خلق بيئة تنافسية شرسة تصب في مصلحة المنتخب الوطني. فالهدف الأسمى حالياً يتجاوز مجرد المشاركة، بل يمتد إلى ضمان بطاقة التأهل لكأس العالم 2026 واستعادة هيبة الكرة السعودية على المستوى القاري. هذا المشروع الوطني يتطلب تكاتف جميع الأطراف، بدءاً من الأندية التي تعد المصنع الحقيقي للاعبين، وصولاً إلى الجهاز الفني الذي يضع الرؤية، وانتهاءً باللاعب الذي يجب أن يدرك أن ارتداء قميص المنتخب شرف يتطلب تضحيات وجهداً مضاعفاً داخل المستطيل الأخضر.



