سياحة و سفر

جدة التاريخية: 12.5 مليون زائر و10 آلاف وظيفة في 2024

أعلن برنامج تطوير جدة التاريخية عن تحقيق إنجازات استثنائية عززت مكانة المنطقة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية رائدة. ففي حصيلة أعماله الأخيرة، استقبلت جدة التاريخية أكثر من 12.5 مليون زائر، وساهمت في استحداث ما يزيد على 10 آلاف فرصة عمل جديدة، مما يعكس الحراك التنموي الكبير الذي تشهده المنطقة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

نبض التاريخ على ساحل البحر الأحمر

تتمتع جدة التاريخية، المعروفة محلياً باسم “البلد”، بعمق تاريخي فريد يمتد لقرون. فقد كانت منذ القدم البوابة الرئيسية لمكة المكرمة، ونقطة عبور حيوية للحجاج والتجار من جميع أنحاء العالم. هذا الدور المحوري جعلها بوتقة انصهرت فيها مختلف الثقافات، وهو ما يتجلى بوضوح في نسيجها العمراني الفريد ومبانيها التراثية المزينة بالرواشين الخشبية والمشيدة بالحجر المنقبي. وقد تُوّجت هذه الأهمية العالمية بإدراج المنطقة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في عام 2014، مما وضع على عاتق المملكة مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث الإنساني العظيم وإعادة إحيائه ليكون منارة ثقافية للأجيال القادمة.

جدة التاريخية: محرك اقتصادي وثقافي ضمن رؤية 2030

تأتي هذه الإنجازات كامتداد لجهود وزارة الثقافة في تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاعات السياحة والثقافة. إن مشروع تطوير جدة التاريخية لا يقتصر على ترميم المباني الأثرية فحسب، بل يمثل مشروعاً تنموياً متكاملاً يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز جذب عالمي. على الصعيد المحلي، يسهم المشروع في خلق آلاف الوظائف وتحسين جودة الحياة للسكان، بينما يعزز على المستوى الوطني مكانة المملكة كوجهة سياحية وثقافية رئيسية. أما دولياً، فيقدم المشروع صورة مشرقة عن التزام السعودية بصون التراث العالمي، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتبادل الثقافي.

تفاصيل أعمال الترميم والحفاظ على التراث

أوضح البرنامج أن أعمال الترميم والحفاظ على الطابع العمراني شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث تم ترميم 30 مبنى تراثياً بمساحة إجمالية بلغت 24 ألف متر مربع. وإلى جانب ذلك، جرى توثيق 28 مبنى تاريخياً وتصنيف 717 مبنى آخر وفقاً لنظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني. وفي خطوة تعكس الحرص على أصالة النسيج العمراني، أُعيد استخدام أكثر من 2600 متر مربع من الحجر المنقبي (المرجاني)، وهي المادة التقليدية المستخدمة في العمارة الحجازية، مما يضمن الحفاظ على الهوية البصرية الفريدة للمنطقة.

تعزيز التجربة السياحية والاكتشافات الأثرية

لإثراء تجربة الزوار، شهد العام الماضي تطوير 48 ألف متر مربع من المساحات والمرافق العامة، كما تم افتتاح أربعة مواقع أثرية جديدة أمام الجمهور، مما يتيح لهم فرصة فريدة للاطلاع على تاريخ المنطقة الممتد عبر قرون. وفي قطاع الآثار، أعلن البرنامج عن اكتشاف أكثر من 6700 قطعة أثرية، مع استمرار أعمال التنقيب والدراسة في أكثر من 18 موقعاً أثرياً، وهو ما يسهم في توثيق المراحل التاريخية المتعاقبة التي شهدتها جدة التاريخية وإثراء المحتوى المعرفي المرتبط بها.

دعم اقتصادي وفرص استثمارية واعدة

على الصعيد الاقتصادي، أسهمت جهود التطوير في إضافة أكثر من 850 نشاطاً تجارياً جديداً داخل المنطقة، واعتماد أكثر من 120 فرصة استثمارية، مما يعزز من جاذبية جدة التاريخية للمستثمرين ورواد الأعمال ويدعم نمو الاقتصاد الثقافي والسياحي. كما سجلت المشاريع المنفذة أكثر من 37 مليون ساعة عمل آمنة، في مؤشر يعكس الالتزام بأعلى معايير السلامة المهنية في مختلف أعمال التطوير والترميم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى