أخبار العالم

موجة حر بحرية قياسية في المتوسط: أسبابها وتداعياتها البيئية

يشهد شمال غرب البحر المتوسط حاليًا ظاهرة مناخية مقلقة، حيث تضرب المنطقة موجة حر بحرية بلغت مستويات قياسية من حيث الشدة والاتساع. ووفقًا لبيانات حديثة صادرة عن معهد علوم البحار الإسباني (ICM)، سجلت مياه البحر ارتفاعًا استثنائيًا بمعدل 5.2 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية الموسمية، وهو رقم وصفه الخبراء بأنه “تاريخي” وغير مسبوق في سجلات الرصد المناخي للمنطقة.

وقد صرّح خوستينو مارتينيز، الباحث في المعهد، لوكالة فرانس برس قائلًا: “عندما قمنا بحساب متوسط شدة هذه الظاهرة، حصلنا على 5.2 درجة، وهو رقم يمثل مستوى قياسيًا عند مقارنته بالسنوات السابقة”. وأشار إلى أن هذا الارتفاع الكبير يعود بدرجة رئيسية إلى موجة الحر الشديدة التي اجتاحت أجزاء واسعة من القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة، مما أدى إلى تسخين الطبقة السطحية لمياه البحر بشكل متسارع.

ظاهرة متطرفة في سياق تغير المناخ

لم تعد هذه الأحداث المناخية المتطرفة مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت جزءًا من نمط عالمي متزايد مرتبط بتغير المناخ. يُعتبر حوض البحر الأبيض المتوسط إحدى “النقاط الساخنة” لتغير المناخ على مستوى العالم، حيث ترتفع درجات حرارة مياهه بمعدل أسرع من متوسط المحيطات العالمية. على مدى العقود الأربعة الماضية، أظهرت البيانات اتجاهًا واضحًا نحو زيادة تواتر وشدة موجات الحر البحرية، مما يعكس التأثير المباشر للاحتباس الحراري على النظم البيئية البحرية الحساسة.

تأثيرات مدمرة لموجة الحر البحرية

إن التداعيات البيئية لمثل هذه الظواهر وخيمة وبعيدة المدى. يؤدي الارتفاع الحاد في درجات حرارة المياه إلى إجهاد الكائنات البحرية، مما يتسبب في حوادث نفوق جماعي للعديد من الأنواع، بما في ذلك الإسفنجيات والشعاب المرجانية والرخويات. كما أنها تهدد مروج “بوسيدونيا أوشينيكا” (Posidonia oceanica)، وهي نوع من الأعشاب البحرية التي تُعد رئة المتوسط، حيث تلعب دورًا حيويًا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتوفير موائل طبيعية للأسماك والكائنات الأخرى. على الصعيد الاقتصادي، تتأثر قطاعات حيوية مثل مصايد الأسماك، حيث تهاجر أنواع الأسماك التجارية إلى مياه أعمق وأكثر برودة، مما يقلل من حجم الصيد ويؤثر على سبل عيش الصيادين المحليين.

ويحذر العلماء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يحول أجزاء من البحر المتوسط إلى ما يشبه الصحاري البحرية، مع ما يترتب على ذلك من خسارة فادحة في التنوع البيولوجي وانهيار الخدمات البيئية التي يقدمها البحر للمجتمعات الساحلية، بما في ذلك التأثير السلبي على قطاع السياحة الذي يعتمد بشكل كبير على الشواطئ والبيئة البحرية الصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى