Arab world

الحوثي يصادر أملاك أمين عام مؤتمر صنعاء عبر الحارس القضائي

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار سياسة التضييق على القيادات السياسية والحزبية في مناطق سيطرتها، أقدمت ميليشيا الحوثي، عبر ما يسمى بـ «الحارس القضائي»، على مصادرة ممتلكات وأصول تابعة لأمين عام حزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صنعاء). ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة ممنهجة من عمليات السطو والاستيلاء التي تطال ممتلكات الخصوم وحتى الحلفاء السياسيين الذين لا يدينون بالولاء المطلق للجماعة.

آلية «الحارس القضائي»: ذراع النهب المقنن

يُعد نظام «الحارس القضائي» أحد أخطر الأدوات التي استحدثتها جماعة الحوثي لشرعنة عمليات مصادرة الأموال والممتلكات الخاصة والعامة. وتعتمد هذه الآلية على استصدار أوامر شكلية من المحكمة الجزائية المتخصصة (الخاضعة لسيطرتهم) بتهم فضفاضة مثل «الخيانة» أو «إعانة العدوان»، ليتم بموجبها تعيين حارس قضائي يتولى إدارة هذه الأموال والتصرف فيها، وغالباً ما تؤول هذه الأموال لتمويل المجهود الحربي للميليشيا وإثراء قياداتها.

سياق الاستهداف: المؤتمر الشعبي العام في دائرة الخطر

لا يعتبر هذا الحادث معزولاً عن السياق العام للعلاقة المتوترة بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام، خاصة بعد أحداث ديسمبر 2017 ومقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح. منذ ذلك الحين، سعت الميليشيا إلى تفكيك الحزب وإخضاع قياداته المتبقية في صنعاء للإقامة الجبرية أو الترهيب المستمر. وتُشير التقارير الحقوقية إلى أن الحوثيين صادروا منازل وأرصدة المئات من قيادات الحزب وأعضاء البرلمان، في محاولة لإلغاء أي نفوذ سياسي موازٍ لسلطتهم.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

تتجاوز هذه الممارسات البعد الشخصي لتشكل ضربة للاقتصاد الوطني والبيئة السياسية في اليمن. فمصادرة أملاك الشخصيات الاعتبارية والسياسية تؤدي إلى:

  • تجريف الحياة السياسية: عبر إفقار القيادات الحزبية ومنعها من ممارسة أي نشاط سياسي مستقل.
  • ترسيخ الاقتصاد الموازي: حيث يتم تحويل الأصول المصادرة إلى شركات واستثمارات تابعة للقيادات الحوثية، مما يعزز من نفوذهم المالي على حساب الدولة.
  • تعقيد مساعي السلام: إذ تعتبر هذه الإجراءات انتهاكاً لحقوق الإنسان وعائقاً أمام بناء الثقة اللازمة لأي مفاوضات سياسية مستقبلية.

الموقف الدولي والحقوقي

لطالما نددت التقارير الصادرة عن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي بممارسات «الحارس القضائي»، واصفة إياها بأنها وسيلة غير قانونية للاستيلاء على أصول المعارضين. ويؤكد المراقبون أن استمرار هذه السياسة يعكس رغبة الميليشيا في إحكام قبضتها الحديدية على صنعاء، غير عابئة بالتداعيات القانونية أو الإنسانية التي تلحق بالمتضررين وعائلاتهم.

Related articles

Go to top button