
استخبارات الشرطة الحوثية: أداة القمع وتثبيت حكم الجماعة
يبرز جهاز “استخبارات الشرطة الحوثية” كأحد أكثر الأجهزة الأمنية إثارة للجدل في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن، حيث يمثل الذراع الأمنية الأشد بطشاً والمستخدمة لترسيخ سلطة الجماعة وقمع أي صوت معارض. منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، عملت الجماعة بشكل ممنهج على تفكيك مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية التقليدية أو إخضاعها، وإنشاء كيانات موازية تضمن ولاءها المطلق لقيادتها، ويأتي هذا الجهاز على رأس تلك الكيانات التي تعمل خارج أي إطار قانوني أو رقابي.
نشأة جهاز أمني موازٍ للدولة
مع إحكام سيطرتهم على العاصمة ومؤسسات الدولة، أدرك الحوثيون أن الأجهزة الأمنية الموروثة من النظام السابق قد لا تضمن لهم الولاء الكامل. لذلك، شرعوا في عملية إعادة هيكلة واسعة للقطاع الأمني، تم بموجبها تأسيس أجهزة استخباراتية وعسكرية خاصة، مثل “الأمن الوقائي” و”جهاز الأمن والمخابرات” الذي دمج جهازي الأمن السياسي والقومي، بالإضافة إلى جهاز “استخبارات الشرطة الحوثية”. تم تزويد هذه الأجهزة بصلاحيات واسعة وموارد ضخمة، وأصبحت مسؤولة بشكل مباشر أمام قيادات حوثية عليا، متجاوزة بذلك التسلسل الهرمي الرسمي لوزارة الداخلية.
مهام استخبارات الشرطة الحوثية وأساليب عملها
تتمثل المهمة الأساسية لهذا الجهاز في حماية نظام حكم الجماعة من أي تهديدات داخلية. وتتجاوز مهامه العمل الشرطي التقليدي لتشمل مراقبة الناشطين السياسيين، والإعلاميين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكل من يُشتبه في معارضته للجماعة. تشير العديد من التقارير الحقوقية الدولية والمحلية إلى أن هذا الجهاز متورط في شبكة واسعة من الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وإدارة سجون سرية، وممارسة التعذيب المنهجي لانتزاع اعترافات من المعتقلين. يعمل الجهاز في مناخ من الإفلات التام من العقاب، حيث لا يخضع عناصره لأي مساءلة قضائية، مما حوّله إلى أداة ترهيب فعالة لإسكات المجتمع.
التأثيرات المحلية والدولية للقبضة الأمنية
على الصعيد المحلي، أدت ممارسات جهاز استخبارات الشرطة وغيره من الأجهزة القمعية إلى خلق مناخ من الخوف الشديد، وتآكل الحريات العامة، وتدمير ما تبقى من بنية المجتمع المدني. فقد أُجبر آلاف اليمنيين على النزوح أو الفرار خارج البلاد خوفاً من الملاحقة والاعتقال. أما على الصعيد الدولي، فقد وثّقت منظمات مثل الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش والعفو الدولية هذه الانتهاكات بشكل مستمر في تقاريرها، مما يضع جماعة الحوثي تحت ضغط مستمر ويفضح ممارساتها التي تقوض أي فرصة لتحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن. وتعتبر هذه الانتهاكات الممنهجة أحد العوائق الرئيسية أمام الاعتراف الدولي بسلطة الأمر الواقع التي فرضتها الجماعة.



