الحوثيون يستغلون توترات الجنوب لضرب الاستقرار في اليمن

في ظل المشهد السياسي والعسكري المعقد الذي يشهده اليمن، تواصل جماعة الحوثي استراتيجيتها القائمة على استغلال أي توترات أو أحداث طارئة في المحافظات الجنوبية لتقويض مساعي الاستقرار والسلام. وتأتي هذه التحركات في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع المستمر منذ سنوات.
استراتيجية استغلال الأزمات
يرى مراقبون للشأن اليمني أن الحوثيين يعمدون إلى توظيف الخلافات البينية أو الاحتجاجات المطلبية التي تشهدها بعض المحافظات الجنوبية المحررة، مثل عدن وشبوة وحضرموت، كذريعة لشن حملات إعلامية وعسكرية مضادة. وتهدف هذه الحملات إلى إظهار الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي بمظهر العاجز عن إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته، مما يمنح الحوثيين مادة دعائية يحاولون من خلالها تبرير رفضهم للالتزامات الدولية واستمرارهم في التصعيد العسكري.
خلفية الصراع ومساعي السلام
يعود جذور هذا المشهد إلى الانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي في عام 2014، والذي أدخل البلاد في دوامة حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ورغم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بهدف توحيد الصف المناهض للحوثيين وتحسين الخدمات في المناطق المحررة، إلا أن التحديات الاقتصادية والأمنية لا تزال تشكل عقبة كبيرة. وتستفيد الجماعة من هذه الثغرات لتعطيل خارطة الطريق الأممية التي ترعاها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، والتي تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار.
التأثيرات الإقليمية والدولية
لا يقتصر خطر هذا التصعيد الحوثي واستغلال أحداث الجنوب على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي. فاستمرار حالة اللاستقرار يعيق تأمين الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهي منطقة حيوية للتجارة العالمية. كما أن إفشال مساعي الاستقرار يطيل أمد معاناة الشعب اليمني، ويعقد ملفات تبادل الأسرى ودفع المرتبات وفتح الطرقات، وهي ملفات إنسانية ملحة يترقبها ملايين اليمنيين.
ختاماً، يشير المحللون إلى أن الطريق لقطع الطريق على هذه الاستراتيجية الحوثية يكمن في تعزيز التلاحم الداخلي بين مكونات الشرعية في الجنوب، والعمل الجاد على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين، لسحب البساط من تحت أي محاولات لتوظيف معاناتهم سياسياً وعسكرياً.



