Localities

استحداثات حوثية في إب: أنفاق وصواريخ تهدد المدنيين

تشهد محافظة إب، الواقعة وسط اليمن، حالة من القلق المتصاعد بين أوساط السكان المحليين، وذلك على خلفية رصد تحركات واستحداثات عسكرية مكثفة تنفذها جماعة الحوثي في الآونة الأخيرة. وتفيد المصادر المحلية والتقارير الميدانية بأن الجماعة شرعت في عمليات حفر واسعة لأنفاق وخنادق، بالإضافة إلى نصب منصات لإطلاق الصواريخ في مناطق جبلية وأخرى قريبة من التجمعات السكنية المكتظة، مما ينذر بكارثة إنسانية ويضع حياة الآلاف من المدنيين في دائرة الخطر المباشر.

وتتركز هذه الاستحداثات العسكرية في المرتفعات الجبلية الاستراتيجية التي تطل على مدينة إب والمديريات المجاورة، حيث تقوم فرق هندسية تابعة للحوثيين، وتحت حراسة مشددة، بأعمال حفر ليلية ونهارية لإنشاء شبكة أنفاق يُعتقد أنها مخصصة لتخزين الأسلحة والذخائر، فضلاً عن تجهيز مرابض للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية عسكرية تهدف إلى عسكرة المحافظة التي كانت تُعرف بلقب “اللواء الأخضر” لطبيعتها السياحية والزراعية، والتي ظلت لفترة طويلة بعيدة نسبياً عن المواجهات العسكرية المباشرة مقارنة بمحافظات أخرى.

السياق العام والخلفية الاستراتيجية

تكتسب محافظة إب أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتوسط اليمن، حيث تربط بين العاصمة صنعاء ومحافظات الجنوب والساحل الغربي. ومنذ سيطرة الحوثيين على المحافظة، عملت الجماعة على تحويلها إلى مركز إمداد خلفي ونقطة انطلاق للعمليات العسكرية باتجاه جبهات الضالع والساحل الغربي. إلا أن التحركات الأخيرة تشير إلى تحول نوعي في التعامل مع المحافظة، من مجرد خط إمداد إلى قاعدة عسكرية متقدمة، وهو ما يعكس مخاوف الجماعة من أي تحركات عسكرية محتملة قد تستهدف عمق سيطرتها.

تاريخياً، لجأت جماعة الحوثي إلى استراتيجية التخندق في الجبال واستخدام التضاريس الوعرة لحماية ترسانتها العسكرية من الغارات الجوية، إلا أن الخطير في الأمر حالياً هو اقتراب هذه التحصينات من القرى والأحياء السكنية. هذا التكتيك يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، حيث يتم استخدام المدنيين كدروع بشرية لحماية المنشآت العسكرية، مما يجعل الأعيان المدنية أهدافاً عسكرية مشروعة في نظر القوات المضادة، ويعرض السكان لمخاطر الاستهداف الخاطئ أو الشظايا المتطايرة.

التأثيرات والمخاطر المتوقعة

إن عسكرة محافظة إب بهذه الطريقة تحمل تداعيات خطيرة على عدة مستويات. محلياً، يعيش السكان حالة من الرعب المستمر خوفاً من انفجار مخازن الأسلحة نتيجة سوء التخزين أو الاستهداف الجوي، كما حدث في حوادث سابقة في صنعاء ومدن أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي أعمال الحفر العشوائية إلى أضرار بيئية جسيمة وتجريف للأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في المحافظة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نصب منصات الصواريخ في مناطق وسط اليمن قد يوسع دائرة التهديد الحوثي، سواء باتجاه الملاحة الدولية أو باتجاه المناطق المحررة داخل اليمن. ويشير مراقبون إلى أن هذه التحركات قد تكون جزءاً من التصعيد المستمر في المنطقة، ومحاولة لفرض معادلات عسكرية جديدة على الأرض. وأمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات الحقوقية والمناشدات المحلية للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل العاجل والضغط على الحوثيين لوقف عسكرة الأحياء السكنية وتجنيب المدنيين ويلات الصراع، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وكارثة إنسانية لا تحمد عقباها.

Related articles

Go to top button