
العلم بأسماء الله وصفاته: مفتاح الإيمان كما أوضح إمام الحرم
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي، من على منبر الحرم المكي الشريف، أن العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله يُعد من أجلّ العلوم وأنفعها وأعظمها، موضحًا أن شرف العلم يُستمد من شرف المعلوم به، وهو الله سبحانه وتعالى. فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء ربه وصفاته، كان له أعرف، ومنه أخوف، وإليه أقرب، وفي طاعته أرغب.
تأتي هذه الخطبة في سياق الدور التاريخي والريادي للحرمين الشريفين كمنارات للعلم والهداية للمسلمين في شتى بقاع الأرض. فمنذ فجر الإسلام، كانت خطب المنابر في مكة والمدينة مصدراً رئيسياً لتوجيه الأمة وتثبيت عقيدتها وتذكيرها بأساسيات دينها. ويُعتبر التوحيد، وبخاصة توحيد الأسماء والصفات، الركن الأساسي في العقيدة الإسلامية، حيث يقوم الإيمان على معرفة الخالق بأسمائه التي سمى بها نفسه وصفاته التي وصف بها نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل.
أثر معرفة أسماء الله في حياة المسلم
إن فهم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو علم يترك أثراً عميقاً ومباشراً في سلوك المسلم وحياته اليومية. فعندما يعلم المؤمن أن الله هو “الرقيب” و”الشهيد”، يستشعر مراقبة الله له في كل حركاته وسكناته، مما يدفعه إلى الإخلاص في العمل والبعد عن المعاصي. وعندما يتدبر اسم الله “الغفور” و”الرحيم”، يمتلئ قلبه رجاءً وأملاً في مغفرة الله، فلا يقنط من رحمته مهما عظمت ذنوبه. هذه المعرفة تحول العبادة من مجرد حركات شكلية إلى عبادة قائمة على المحبة والتعظيم والخشية، مما يزيد من إقبال العبد على ربه ويقوي صلته به.
مكانة العلم بأسماء الله وصفاته في العقيدة
أشار فضيلة الشيخ المعيقلي إلى أن من أسماء الله الحسنى اسمي “الحي القيوم”، وهما اسمان جامعان لمعاني الأسماء الحسنى كلها. فاسم “الحي” يتضمن جميع صفات الكمال الذاتية لله، كالعلم والقدرة والسمع والبصر، بينما اسم “القيوم” يتضمن جميع صفات الأفعال، فهو القائم بنفسه والمُقيم لغيره، الذي لا قيام للخلق إلا به. وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنهما اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، وذلك لورودهما معاً في أعظم آية في القرآن، وهي آية الكرسي، مما يدل على مكانتهما العظيمة. إن الدعوة إلى تدبر هذه الأسماء هي دعوة عالمية للمسلمين لتعميق فهمهم لربهم، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرارهم النفسي وسلوكهم الاجتماعي، ويعزز وحدتهم العقدية والفكرية حول العالم.



