Localities

التجهيل الفكري: دراسة تكشف علاقته بصناعة التطرف وضرب الاستقرار

حذرت دراسة أكاديمية حديثة من خطورة تنامي ظاهرة «التجهيل الفكري»، واصفة إياها بأنها ليست مجرد نقص في المعلومات، بل مشروع ممنهج يستهدف ضرب عمق الاستقرار الوطني والديني في المجتمعات. وجاء هذا التحذير ضمن أطروحة الدكتوراه التي قدمتها الباحثة في القضايا الفكرية والثقافية الدكتورة ريم رمزي، ونالت عنها درجة الامتياز من جامعة أم القرى، حيث سلطت الضوء على الآليات الخفية التي تستخدمها التيارات المتطرفة لتزييف الوعي الجمعي.

آليات صناعة الوهم وتغييب العقل

وكشفت الدراسة المعنونة بـ «التجهيل الفكري وآثاره الثقافية»، والتي أشرف عليها الأستاذ الدكتور عبدالله الخضيري بقسم الكتاب والسنة، عن استراتيجيات خطيرة تعتمد على صناعة «معرفة موهومة». وأوضحت الباحثة أن هذه الاستراتيجيات تقوم على تغييب المنهج العلمي الرصين واستبداله بالعاطفة المشحونة بالشبهات، مما يؤدي إلى عزل الشباب عن الأدلة الشرعية الراسخة، وخلق فجوة بينهم وبين العلماء الراسخين.

وفي سياق متصل، يُعد «الأمن الفكري» ركيزة أساسية في استقرار الدول الحديثة، حيث تشير الوقائع التاريخية والسياسية إلى أن الجماعات المتطرفة تعتمد دائماً في بداياتها على عزل أتباعها فكرياً عن المجتمع، وتشكيكهم في الثوابت الوطنية والدينية، لسهولة السيطرة عليهم وتوجيههم لخدمة أجندات خارجية مشبوهة، وهو ما أكدته الدراسة عبر رصدها لأدوات التجهيل التي تحرم النظر في الاجتهادات المعتبرة.

تهديد الهوية الوطنية والسلم المجتمعي

وبينت الرسالة العلمية أن الآثار المدمرة لظاهرة التجهيل الفكري لا تتوقف عند حدود الجماعات الحزبية الضيقة، بل تمتد لتصيب الفضاء الثقافي العام، مما يؤدي إلى تآكل مفاهيم الانتماء الوطني وتعدد الولاءات. هذا التآكل يزرع بذور الاضطراب والفتنة، ويخدم بشكل مباشر منظري الفكر الضال الذين يسعون لهدم القيم الإنسانية وإفراغ الهوية الوطنية من محتواها الأصيل.

ورصدت الدراسة أخطر نتائج هذا التجهيل المتمثلة في مصادمة عقيدة التوحيد الصافية، وتحريف النصوص الشرعية عبر قراءات مجتزأة تخدم أهواء المنحرفين. وتكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في الوقت الراهن، نظراً للتحديات التي تفرضها وسائل التواصل الحديثة التي سهلت من عمليات «غسيل الأدمغة» ونشر الشائعات المغرضة التي تستهدف اللحمة الوطنية.

الدور السعودي في تعزيز المناعة الفكرية

ونوهت الدكتورة ريم بالدور المحوري والريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية عبر مؤسساتها الأمنية والدينية والتعليمية في التصدي لهذه التيارات الجارفة. وتعمل المملكة وفق استراتيجية شاملة لحماية المجتمع من لوثة الأفكار المنحرفة، صيانةً للدين وحفظاً لأمن الوطن، وهو ما يعكسه الاهتمام الكبير بالدراسات العليا التي تشخص هذه الظواهر وتضع الحلول العلمية لها.

وخلصت الباحثة في توصياتها الختامية إلى ضرورة إعلان حالة استنفار بحثي ومعرفي، وتكثيف الدراسات العلمية الرصينة لرفع مناعة المجتمع الفكرية. وشددت على أهمية كشف ألاعيب مزيفي الوعي، بما يضمن ترسيخ الأمن الفكري على أسس علمية وشرعية ثابتة، لقطع الطريق على كل من يحاول العبث بعقول النشء أو المساس بمقدرات الوطن ومكتسباته.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button