الاتحاد الدولي للهجن: خطط استراتيجية لتطوير الرياضة عالمياً

في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة الرياضات التراثية على الخارطة الدولية، يناقش الاتحاد الدولي للهجن حزمة من الاستراتيجيات والخطط الطموحة التي تهدف إلى تطوير رياضة سباقات الهجن عالمياً. وتأتي هذه المناقشات في إطار سعي الاتحاد المستمر لنقل هذه الرياضة العريقة من محيطها الإقليمي العربي والخليجي لتصبح منافساً قوياً في الساحات الرياضية الدولية، مع الحفاظ على هويتها الثقافية الأصيلة.
استراتيجيات التوسع والتقنين الدولي
تركز النقاشات الدائرة داخل أروقة الاتحاد الدولي للهجن على وضع معايير وقوانين موحدة تحكم هذه الرياضة في مختلف أنحاء العالم. ويشمل ذلك توحيد أنظمة التحكيم، ومواصفات الميادين، وضوابط المنشطات، بالإضافة إلى تقنين استخدام التقنيات الحديثة مثل “الراكب الآلي” الذي حل محل الركاب البشر في معظم السباقات الرسمية لضمان السلامة والعدالة. ويهدف هذا التوحيد التنظيمي إلى تسهيل إقامة بطولات دولية مشتركة وجذب اتحادات رياضية من قارات أخرى للانضمام إلى ركب هذه الرياضة.
الجذور التاريخية والموروث الثقافي
لا يمكن الحديث عن تطوير سباقات الهجن دون التطرق إلى عمقها التاريخي؛ فهي ليست مجرد رياضة تنافسية، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية العربية والموروث البدوي الأصيل. لطالما كانت الإبل “سفينة الصحراء” ورفيقة الإنسان العربي في حله وترحاله، وتطورت العلاقة من الاعتماد عليها في التنقل ونقل البضائع إلى التباهي بسرعتها وجمالها في المناسبات والاحتفالات. وتعمل الجهات المعنية اليوم، وعلى رأسها الاتحاد الدولي، على استثمار هذا الإرث العظيم الذي تم توثيق بعض جوانبه، مثل “الحداء”، في قائمة التراث العالمي غير المادي لليونسكو، ليكون جسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب.
الأبعاد الاقتصادية والسياحية
إلى جانب البعد الثقافي والرياضي، يناقش الاتحاد تعظيم العوائد الاقتصادية لهذه الرياضة. فقد تحولت سباقات الهجن إلى صناعة ضخمة تضخ ملايين الدولارات سنوياً من خلال الجوائز القيمة، وعمليات بيع وشراء المطايا (الإبل المعدة للسباق)، وحقوق البث التلفزيوني. كما تلعب دوراً محورياً في تنشيط السياحة الرياضية، حيث تجذب المهرجانات الكبرى، مثل مهرجان ولي العهد للهجن في السعودية أو المهرجانات المماثلة في الإمارات وقطر، آلاف السياح والمهتمين من مختلف دول العالم، مما يعزز من الحركة الاقتصادية المحلية ويخلق فرص عمل جديدة.
نحو مستقبل عالمي
ختاماً، تمثل هذه التحركات الجادة من قبل الاتحاد الدولي للهجن نقطة تحول مفصلية في تاريخ الرياضة. فمن خلال الشراكات مع المنظمات الرياضية العالمية والترويج الإعلامي المحترف، يتوقع أن تشهد السنوات القادمة انتشاراً أوسع لميادين الهجن في أوروبا وأستراليا وأمريكا، مما يرسخ مكانة هذه الرياضة كواحدة من أهم الرياضات التراثية التي نجحت في مواكبة العصر دون التخلي عن أصالتها.



