World News

إيران: البرنامج الصاروخي دفاعي ولن يخضع للتفاوض

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في موقف حاسم يعكس العقيدة العسكرية لطهران، أن القدرات الصاروخية للبلاد صُممت حصراً لأغراض الدفاع عن النفس وردع التهديدات الخارجية، مشددة على أن هذا الملف يقع خارج إطار أي مفاوضات دبلوماسية حالية أو مستقبلية. يأتي هذا التصريح في توقيت حساس يشهد توترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد الضغوط الغربية والإسرائيلية لتحجيم الترسانة العسكرية الإيرانية.

رسالة طهران: الردع ليس للنقاش

وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي في العاصمة طهران، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بأن “برنامج الصواريخ الإيرانية صُمم للدفاع عن الأراضي الإيرانية وحماية السيادة الوطنية”. وأوضح بقائي بشكل قاطع أن هذه القدرات، التي تعتبرها طهران العمود الفقري لاستراتيجيتها الدفاعية، ليست مطروحة للنقاش مع أي طرف دولي، مضيفاً: “القدرات الدفاعية المصممة لردع أي معتدٍ لا يمكن أن تكون جزءاً من أي صفقة سياسية”.

السياق التاريخي والاستراتيجي

لفهم التمسك الإيراني الصارم ببرنامج الصواريخ، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية التي شكلت العقيدة العسكرية للجمهورية الإسلامية. يعود هذا الإصرار بشكل كبير إلى تجربة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حيث تعرضت المدن الإيرانية لقصف صاروخي مكثف في ظل عجز طهران عن الرد بالمثل أو الحصول على قطع غيار لقواتها الجوية بسبب العقوبات. ومنذ ذلك الحين، ركزت إيران استراتيجيتها على تطوير صواريخ باليستية ومجنحة محلية الصنع لتعويض النقص في القوة الجوية التقليدية، ولخلق توازن رعب يمنع أي هجوم عسكري مباشر عليها.

القلق الأمريكي والخيارات المطروحة

على الجانب الآخر، تنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها، وتحديداً إسرائيل، إلى هذا التطور بعين الريبة. وتتهم واشنطن طهران بأن برنامجها الصاروخي يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة مع وصول مدى هذه الصواريخ إلى قواعد أمريكية وإلى العمق الإسرائيلي. وفي هذا السياق، نقلت شبكة “إن بي سي” الأمريكية عن مصادر مطلعة أن المسؤولين الأمريكيين يشعرون بقلق متزايد إزاء توسع هذا البرنامج.

وأشارت التقارير إلى أن دوائر صنع القرار في واشنطن تدرس خيارات متعددة للتعامل مع هذا الملف، حيث ذكرت الشبكة أن مسؤولين يستعدون لإطلاع الرئيس دونالد ترامب على “الخيارات المتاحة”، والتي قد تشمل استراتيجيات جديدة للضغط أو حتى خيارات عسكرية لتقويض القدرات الإيرانية، مما ينذر بمرحلة جديدة من الشد والجذب بين الطرفين.

تأثيرات إقليمية ودولية

لا يقتصر تأثير هذا الملف على العلاقات الثنائية بين طهران وواشنطن، بل يلقي بظلاله على الأمن الإقليمي برمته. تعتبر الدول الأوروبية البرنامج الصاروخي عقبة رئيسية أمام إحياء الاتفاق النووي أو التوصل إلى تفاهمات اقتصادية واسعة. وبينما تصر إيران على شرعية دفاعها، يرى المجتمع الدولي ضرورة وضع ضوابط تمنع سباق تسلح في المنطقة، مما يجعل من قضية الصواريخ واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الجيوسياسي الحالي.

Related articles

Go to top button