أخبار العالم

إيران توقف تتبع سفنها النفطية للتحايل على العقوبات الأمريكية

محاولات إيرانية للتحايل على العقوبات

في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، أفادت وكالة رويترز للأنباء أن إيران عمدت إلى إيقاف تشغيل أنظمة تتبع سفنها (AIS) في محاولة للتحايل على العقوبات الدولية المفروضة عليها، وتهريب صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية. يأتي هذا التكتيك ضمن استراتيجية أوسع تُعرف بإنشاء “أسطول أشباح” من الناقلات التي تعمل خارج نطاق الرادارات البحرية لتجنب الرصد والملاحقة.

ووفقًا لتقارير متطابقة، شهدت صادرات إيران النفطية انخفاضًا حادًا تجاوز 80% منذ شهر مارس الماضي، مما أدى إلى خسارة النظام الإيراني لعائدات مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات. وقد أكد الجيش الأمريكي فعالية الحصار المفروض، مشيرًا إلى وجود ما لا يقل عن 41 ناقلة نفط إيرانية تحمل قرابة 69 مليون برميل من النفط الخام غير قادرة على إيجاد مشترين أو تفريغ حمولتها بسبب القيود الصارمة.

خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور هذه الأزمة إلى قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، والذي كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن حملة أطلقت عليها اسم “الضغط الأقصى”، استهدفت بشكل أساسي قطاعي النفط والبنوك في إيران بهدف شل اقتصادها وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، تشمل التخلي الكامل عن أي طموحات لامتلاك سلاح نووي ووقف برامجها الصاروخية الباليستية.

تأثيرات محلية وإقليمية ودولية

على الصعيد المحلي، أدت العقوبات إلى انهيار الاقتصاد الإيراني وتدهور قيمة العملة المحلية، مما فاقم من معاناة المواطنين وزاد من معدلات التضخم والبطالة. وتعتبر عائدات النفط شريان الحياة الرئيسي لميزانية الدولة، ودفع انقطاعها النظام إلى البحث عن طرق بديلة ومحفوفة بالمخاطر لبيع نفطه.

إقليميًا، تزيد هذه الممارسات من حدة التوتر في الممرات المائية الحيوية، خاصة في مضيق هرمز والخليج العربي. إن إبحار ناقلات عملاقة دون أنظمة تتبع لا يمثل فقط انتهاكًا للقوانين البحرية، بل يشكل أيضًا خطرًا كبيرًا على سلامة الملاحة وقد يؤدي إلى حوادث اصطدام أو كوارث بيئية. كما أن هذه الأنشطة السرية تزيد من احتمالية المواجهات بين القوات البحرية الإيرانية والدولية التي تراقب المنطقة.

دوليًا، يمثل “أسطول الأشباح” الإيراني تحديًا للنظام المالي العالمي وجهود مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. كما أنه يؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث يتم ضخ كميات غير مسجلة من النفط في السوق، مما يعقد من جهود منظمة “أوبك+” لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى