economy

العراق يقيد العمالة الأجنبية لدعم التشغيل المحلي

في خطوة تهدف إلى تنظيم سوق العمل ومعالجة أزمة البطالة المتفاقمة، أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق عن فرض حزمة من الإجراءات المشددة للسيطرة على استقدام العمالة الأجنبية. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية وطنية شاملة لربط فرص العمل المتاحة ببيانات العاطلين عن العمل المسجلين رسمياً، مما يمنح الأولوية المطلقة لليد العاملة الوطنية في مختلف القطاعات.

سياق الأزمة وأهمية التنظيم

يعاني العراق منذ سنوات من تحديات اقتصادية كبيرة ألقت بظلالها على معدلات التشغيل، حيث يواجه آلاف الخريجين والشباب صعوبة في إيجاد فرص عمل حقيقية، في وقت تغرق فيه السوق المحلية بعمالة أجنبية غير مقننة. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية قصوى في الوقت الراهن، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى تقليل الاعتماد على الخارج وتدوير عجلة الاقتصاد الداخلي، مما يسهم في الحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد بدلاً من تحويلها كأجور للعمالة الوافدة.

آلية الاستقدام الجديدة: الأولوية للعراقيين

أوضح المتحدث باسم وزارة العمل، حسن خوام، أن الوزارة اعتمدت آلية صارمة لم تعد تسمح بمنح الموافقات المباشرة لاستقدام العمال. وبدلاً من ذلك، يتم عرض الاختصاصات المطلوبة أولاً على قاعدة بيانات «دائرة العمل والتدريب المهني». وفي حال توفرت المهارات المطلوبة لدى الشباب العراقي المسجل، يتم إلزام صاحب العمل بتشغيلهم فوراً. وأكد خوام أنه لا يُسمح باستقدام عامل أجنبي إلا في حال رفض العامل العراقي للفرصة، وبشرط أن يمتلك الأجنبي خبرة مثبتة وشهادة مصدقة من وزارة الخارجية.

تطبيق قانون العمل ونسب التشغيل

شددت الوزارة على تمسكها بنسب التشغيل التي يفرضها القانون، والتي تلزم أصحاب المشاريع بأن تكون نسبة العمالة المحلية 80% (أي 4 عمال عراقيين) مقابل 20% فقط للعمالة الأجنبية (عامل واحد). ولضمان تطبيق هذه المعايير، فعّلت الوزارة فرق التفتيش الميدانية لملاحقة المخالفين، حيث يتم إحالة أصحاب العمل المخالفين إلى محكمة العمل المختصة وفقاً لقانون العمل رقم 37 لسنة 2015. وقد وصلت العقوبات في بعض الحالات إلى إغلاق المشاريع المخالفة وترحيل العمالة غير الشرعية.

تحدي «الفيزا السياحية» والعمالة المتسللة

على الرغم من هذه الجهود، كشفت الوزارة عن صعوبات لوجستية تواجه إحصاء الأعداد الدقيقة للعمالة غير القانونية. ويعود السبب الرئيسي إلى دخول أعداد كبيرة من الأجانب بتأشيرات سياحية، ثم تسللهم إلى سوق العمل بعيداً عن الرقابة الرسمية، وهو ما يعد تحايلاً على القوانين النافذة ويتطلب تعاوناً أمنياً واستخباراتياً لضبط هذه الظاهرة التي تضر بالاقتصاد الوطني.

Related articles

Go to top button