US drilling rigs decline and oil prices rise

شهد قطاع الطاقة في الولايات المتحدة تطورات لافتة خلال الأسبوع المنتهي في التاسع من يناير الجاري، حيث عاد عدد منصات التنقيب عن النفط للانخفاض مجدداً بعد موجة قصيرة من الارتفاع استمرت لأسبوعين متتاليين، وهو ما يعكس حالة من التذبذب والحذر في أنشطة الحفر الأمريكية في ظل المتغيرات السوقية الحالية.
بيانات بيكر هيوز وتفاصيل الانخفاض
كشفت البيانات الرسمية الصادرة مؤخراً عن شركة خدمات حقول النفط العملاقة «بيكر هيوز»، والتي تعد تقاريرها معياراً رئيسياً لقياس نشاط الحفر في أمريكا الشمالية، عن انخفاض عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة بمقدار 3 منصات، ليستقر العدد الإجمالي عند 409 منصات لهذا الأسبوع. ولم يقتصر التراجع على النفط فحسب، بل أظهرت البيانات ذاتها أن عدد منصات التنقيب عن الغاز الطبيعي قد تراجع أيضاً بمقدار منصة واحدة، ليصل الإجمالي إلى 124 منصة خلال الفترة نفسها.
أداء الأسواق وحركة الأسعار
على صعيد التداولات اليومية، تفاعلت أسواق الطاقة بشكل إيجابي مع المخاوف المتعلقة بالمعروض، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 2% في آخر تداولات لها. وقفزت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 1.35 دولار، أي ما يعادل 2.18%، لتصل عند التسوية إلى مستوى 63.34 دولار للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.36 دولار أو بنسبة 2.35% ليغلق عند 59.12 دولار للبرميل.
وقد نجح الخامان القياسيان في تحقيق قفزة تجاوزت 3% بعد انخفاضات استمرت ليومين، ليحقق خام برنت مكاسب أسبوعية بنحو 4%، بينما سجل الخام الأمريكي مكاسب أسبوعية قاربت 3%.
المشهد الجيوسياسي وتأثيره على الإمدادات
تأتي هذه الارتفاعات السعرية مدفوعة بشكل رئيسي بتزايد المخاوف العالمية بشأن استقرار إمدادات الطاقة. وتلعب التوترات الجيوسياسية دوراً محورياً في هذا السياق، حيث أدى تصاعد الاحتجاجات في إيران – وهي دولة رئيسية منتجة للنفط وعضو في أوبك – إلى إثارة قلق المستثمرين حول احتمالية تعطل الصادرات. بالإضافة إلى ذلك، فإن تصعيد الهجمات والعمليات العسكرية في الحرب الروسية الأوكرانية يضيف طبقة أخرى من المخاطر على سلاسل التوريد العالمية للطاقة، مما يدفع الأسواق لإضافة «علاوة مخاطر» على الأسعار الحالية.
أهمية مؤشر منصات الحفر وتأثيره المستقبلي
يكتسب تقرير «بيكر هيوز» أهمية خاصة في الأوساط الاقتصادية، حيث يُنظر إلى عدد منصات الحفر النشطة كمؤشر مبكر لمستويات الإنتاج المستقبلية. فعادة ما يشير انخفاض عدد المنصات إلى احتمالية ثبات أو تراجع في إنتاج النفط الصخري الأمريكي على المدى المتوسط، مما قد يساهم في تقليص الفائض في السوق العالمي ودعم الأسعار. ومع ذلك، فإن شركات الطاقة الأمريكية باتت تتبنى استراتيجيات أكثر انضباطاً في الإنفاق الرأسمالي، مفضلة التركيز على عوائد المساهمين بدلاً من زيادة الإنتاج بأي ثمن، وهو ما يفسر التباين أحياناً بين ارتفاع الأسعار وعدم زيادة منصات الحفر بنفس الوتيرة.



