
جمرة القيظ في السعودية: متى تبدأ وما هي خصائصها؟
مع دخول فصل الصيف ذروته، بدأت في المملكة العربية السعودية فترة “جمرة القيظ“، التي تُعد الأشد حرارة على مدار العام، حيث تشهد معظم المناطق ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة لتصل إلى أعلى معدلاتها السنوية. تمثل هذه الفترة تحدياً مناخياً سنوياً يتكيف معه سكان شبه الجزيرة العربية منذ القدم، وتستمر لعدة أسابيع، وتحديداً من منتصف شهر يوليو حتى نهاية الثلث الأول من شهر أغسطس.
ما هي “جمرة القيظ” وما سر ارتباطها بالنجوم والتمر؟
لا تعد “جمرة القيظ” مجرد مصطلح شعبي، بل هي فترة مناخية وفلكية دقيقة عرفها العرب قديماً من خلال حساب الأنواء ومنازل القمر. فلكياً، تبدأ هذه الفترة مع بداية منزلة “الهنعة”، وهي رابع منازل فصل الصيف، وتعرف أيضاً بـ”الجوزاء الثانية”. وأوضح برجس الفليح، عضو جمعية “آفاق” لعلوم الفلك، أن بدايتها الفعلية لهذا العام وافقت يوم الخميس، وتستمر لمدة 13 يوماً. يتبعها مباشرة منزلة “المرزم” (أو الذراع المبسوطة)، والتي تشتهر بشدة لمعان نجمها الذي يحمل نفس الاسم، وتستمر هي الأخرى 13 يوماً، وبذلك يكتمل مجموع أيام “جمرة القيظ” إلى 52 يوماً مقسمة على ثلاث مراحل رئيسية هي: الجوزاء، والمرزم، والكليبين.
أما عن ارتباطها بالتمر، فقد أطلق عليها الأجداد اسم “طباخ التمر” أو “طباخ الرطب”، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه الحرارة الشديدة خلالها في تسريع عملية نضج ثمار النخيل وتحويلها من مرحلة البسر إلى الرطب، وهو ما يمثل أهمية اقتصادية وزراعية كبرى في المملكة التي تشتهر بإنتاج أجود أنواع التمور عالمياً.
الخصائص المناخية وتأثيرها على مناطق المملكة
تتسم فترة “جمرة القيظ” بسيطرة المرتفع الجوي المداري على أجواء المنطقة، مما يؤدي إلى استقرار الأجواء وارتفاع درجات الحرارة بشكل لافت. وخلالها، تنشط رياح “السموم” الساخنة والجافة، خاصة في المناطق الصحراوية والداخلية، مما يزيد من الإحساس بالحرارة. أما في المناطق الساحلية، وخصوصاً على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، فيتزامن ارتفاع الحرارة مع زيادة كبيرة في معدلات الرطوبة النسبية، وهو ما يخلق شعوراً خانقاً ويزيد من الإجهاد الحراري على الجسم البشري. ومن المتوقع أن تسجل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات تقترب من 50 درجة مئوية في بعض المناطق الشرقية والوسطى.
نصائح وإرشادات للتعامل مع موجة الحر الشديدة
مع هذه الأجواء الحارة، تشدد الجهات الصحية والدفاع المدني على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على السلامة. ويأتي في مقدمة الإرشادات تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والتي تمتد عادةً من الساعة 11 صباحاً وحتى الساعة 4 عصراً. كما يُنصح بالإكثار من شرب الماء والسوائل لتعويض ما يفقده الجسم من أملاح وسوائل عن طريق التعرق، وتجنب الجفاف الذي قد يؤدي إلى الإصابة بضربات الشمس أو الإجهاد الحراري. ويفضل ارتداء ملابس فضفاضة ذات ألوان فاتحة، والحرص على متابعة النشرات الجوية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد لاتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.



