economy

Japan begins mining for rare earth elements to break China's monopoly

في خطوة إستراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة الموارد العالمية، أبحرت سفينة البحث والتنقيب اليابانية العملاقة «تشيكيو» (Chikyu) اليوم (الإثنين) من ميناء شيميزو في محافظة شيزوكا. وجهتها هي المياه العميقة بالقرب من جزيرة ميناميتوري (Minamitori Island) النائية في المحيط الهادئ، الواقعة على بعد نحو 1900 كيلومتر جنوب شرق العاصمة طوكيو.

تأتي هذه المهمة كجزء من تحرك ياباني حاسم لتأمين سلاسل التوريد الوطنية في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

مهمة تقنية غير مسبوقة في أعماق المحيط

تستهدف المهمة، التي من المقرر أن تستمر لمدة شهر كامل، إجراء أول تجربة عالمية من نوعها لاستخراج «الطين الغني بالمعادن الأرضية النادرة» (rare-earth mud) بشكل مستمر. وتكمن صعوبة المهمة في العمق السحيق الذي ستعمل فيه المعدات، حيث تصل عمليات الاستخراج إلى 6 كيلومترات تحت سطح البحر، ليتم رفع الطين مباشرة إلى متن السفينة للمعالجة الأولية والتحليل.

وتعتبر سفينة «تشيكيو» جوهرة التكنولوجيا البحرية اليابانية، حيث صُممت خصيصاً للوصول إلى طبقات الأرض العميقة، وتُعول عليها طوكيو لإثبات جدوى التعدين في الأعماق السحيقة، وهو مجال لا يزال محفوفاً بالتحديات التقنية والاقتصادية.

الأهمية الإستراتيجية: نفط القرن الحادي والعشرين

تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى في ظل السباق العالمي نحو التكنولوجيا النظيفة. فالمعادن الأرضية النادرة تُعد بمثابة «النفط الجديد» في القرن الحادي والعشرين، حيث تدخل بشكل أساسي في صناعة مغناطيسات المحركات للسيارات الكهربائية، وشاشات الهواتف الذكية، وتوربينات الرياح، بالإضافة إلى المكونات الحيوية في الصناعات العسكرية المتقدمة وأنظمة التوجيه الصاروخي.

وتسعى اليابان من خلال هذا المشروع إلى تقليل اعتمادها الهيكلي على الصين، التي تهيمن حالياً على معالجة وإنتاج غالبية هذه العناصر عالمياً. وقال شويتشي إيشي، رئيس المشروع المدعوم حكومياً: «بعد سبع سنوات من التحضير المتواصل، نبدأ أخيراً مرحلة الاختبارات الفعلية. إنه شعور مؤثر جداً، وإذا نجح المشروع، فسيكون له أهمية كبيرة في تنويع مصادر اليابان للمعادن الأرضية النادرة».

خلفية الصراع: دروس من أزمة 2010

لا يمكن فصل هذا التحرك الياباني عن السياق التاريخي والسياسي المتوتر مع بكين. فذاكرة صانع القرار الياباني لا تزال تستحضر حادثة عام 2010، عندما علّقت الصين صادرات المعادن النادرة إلى اليابان إثر نزاع دبلوماسي حول جزر في بحر الصين الشرقي واحتجاز قبطان سفينة صيد صينية. تلك الحادثة كانت بمثابة «جرس إنذار» دفع طوكيو لخفض اعتمادها على الواردات الصينية من 90% إلى نحو 60% عبر الاستثمار في مناجم بأستراليا وتعزيز تقنيات إعادة التدوير.

ومع ذلك، لا تزال اليابان تعتمد بشكل شبه كامل على الصين في بعض «العناصر الثقيلة» النادرة والحساسة جداً لمحركات السيارات الهجينة والكهربائية، مما يجعلها عرضة لأي تقلبات سياسية مستقبلية.

تصاعد التوترات التجارية حديثاً

تأتي الرحلة الاستكشافية في توقيت حرج، حيث تصاعدت التوترات مؤخراً بعد أن فرضت بكين الأسبوع الماضي حظراً على تصدير بعض المواد ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) إلى اليابان، بما في ذلك معادن حرجة مثل الغاليوم والجرمانيوم. وتشير تقارير غير رسمية إلى أن الصين بدأت بالفعل في تضييق الخناق على صادرات المعادن الأرضية النادرة لليابان، في خطوة يُنظر إليها كرد فعل على القيود التي فرضتها طوكيو وواشنطن على وصول الصين لتقنيات الرقائق المتقدمة.

استثمار ضخم ورؤية مستقبلية

رصدت الحكومة اليابانية ميزانية ضخمة لهذا المشروع القومي، حيث بدأت الاستثمار بنحو 40 مليار ين (ما يعادل 250 مليون دولار) منذ عام 2018. ومن المتوقع أن تعود السفينة «تشيكيو» – التي تحمل على متنها 130 بحاراً وباحثاً – في 14 فبراير 2026.

وفي حال تكللت هذه التجربة بالنجاح، تخطط اليابان لإجراء تجربة تعدين واسعة النطاق في فبراير 2027، تمهيداً للتحول تدريجياً نحو الإنتاج التجاري في السنوات اللاحقة. ورغم أن التكاليف العالية كانت سابقاً عائقاً أمام التعدين في أعماق البحار، فإن ضرورات الأمن الاقتصادي القومي باتت تبرر هذه التكاليف لضمان استقلالية القرار الياباني بعيداً عن الضغوط الخارجية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button