Miscellaneous

فلكية جدة: ثقب إكليلي وعاصفة مغناطيسية تضرب الأرض قريباً

أصدرت الجمعية الفلكية بجدة بياناً توضيحياً حول آخر تطورات النشاط الشمسي، حيث رصدت الأقمار الاصطناعية المتخصصة في مراقبة فيزياء الشمس وجود ثقب إكليلي واسع النطاق في الغلاف الجوي الخارجي للشمس. وأكد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية، أن هذا التشكيل البنيوي الذي يشبه الوادي العميق بات الآن في وضعية مواجهة مباشرة لكوكب الأرض، مما يفتح المجال لتدفق تيارات من الرياح الشمسية عالية السرعة نحو كوكبنا.

تفاصيل الظاهرة وموعد الوصول

أظهرت صور الرصد المعتمدة على الأشعة فوق البنفسجية الشديدة أن الثقب الإكليلي يضخ تياراً نشطاً من الجسيمات المشحونة. وبناءً على نماذج طقس الفضاء الحالية، من المتوقع أن تصل هذه الرياح الشمسية إلى المجال المغناطيسي للأرض بحلول يوم 18 ديسمبر 2025. وتشير التوقعات العلمية إلى أن هذا التفاعل قد يؤدي إلى حدوث عاصفة جيومغناطيسية من الفئة G1، وهي الفئة الأضعف في مقياس العواصف الشمسية المكون من خمس درجات.

ما هي الثقوب الإكليلية؟

لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب الإشارة إلى أن الثقوب الإكليلية هي ظواهر شمسية طبيعية ومألوفة لعلماء الفلك. هي عبارة عن مناطق في الهالة الشمسية (الطبقة الخارجية للغلاف الجوي للشمس) تتميز بكثافة بلازما منخفضة وحرارة أقل نسبياً من المناطق المحيطة بها، مما يجعلها تبدو داكنة في صور الأشعة السينية وفوق البنفسجية. الميزة الأهم لهذه الثقوب هي أن خطوط المجال المغناطيسي فيها تكون مفتوحة وتمتد بعيداً في الفضاء، بدلاً من أن تعود لتغلق على سطح الشمس، مما يسمح للرياح الشمسية بالانطلاق بسرعات هائلة قد تتجاوز 500 كيلومتر في الثانية.

السياق العلمي وتأثير الدورة الشمسية

تأتي هذه الظاهرة في سياق النشاط الطبيعي للدورة الشمسية، حيث تمر الشمس بدورات نشاط تمتد لقرابة 11 عاماً، تتراوح بين الهدوء والذروة. وتعتبر مراقبة هذه الثقوب جزءاً أساسياً من علم "طقس الفضاء"، وهو العلم المعني بدراسة الظروف البيئية في الفضاء القريب من الأرض وتأثيرها على التكنولوجيا. ورغم أن العواصف من فئة G1 تعتبر طفيفة، إلا أن رصدها يعد دليلاً على دقة الأجهزة الحديثة وقدرة البشرية على التنبؤ بالمتغيرات الفضائية قبل وصولها.

التأثيرات المتوقعة: بين التقنية والظواهر البصرية

على الصعيد التقني والعالمي، أوضح أبو زاهرة أن العواصف من الفئة G1 لا تشكل تهديداً للبنية التحتية الحيوية. قد تقتصر التأثيرات على تذبذبات طفيفة جداً في شبكات الطاقة في مناطق العروض العليا، وتشويش محدود ومؤقت على إشارات الراديو عالية التردد وأنظمة الملاحة (GPS). أما جمالياً، فقد تزيد هذه العاصفة من فرص رؤية الشفق القطبي (الأورورا) بألوانه الخلابة، ولكن سيقتصر ذلك على المناطق القريبة جداً من القطبين الشمالي والجنوبي.

هل تتأثر المنطقة العربية؟

طمأن رئيس الجمعية الفلكية بجدة سكان الوطن العربي بأن التأثيرات المباشرة لهذه العاصفة ستكون شبه معدومة في المنطقة. يعود ذلك إلى الموقع الجغرافي للدول العربية التي تقع ضمن خطوط العرض المتوسطة والمنخفضة، وهي مناطق محمية جيداً بواسطة الغلاف المغناطيسي للأرض من تأثيرات العواصف الضعيفة والمتوسطة. وبالتالي، لا يتوقع حدوث أي انقطاعات في الاتصالات، أو الكهرباء، أو الإنترنت، كما لا توجد أي مخاطر صحية على الإنسان، لتظل الظاهرة حدثاً علمياً يتابعه المتخصصون دون قلق جماهيري.

Related articles

Go to top button