Saudi Arabia in Davos: A bet on human capital and the future of the economy

في تأكيد جديد على التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، شددت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، على أن مستقبل التنافسية الاقتصادية العالمية مرهون بإعطاء الأولوية القصوى للاستثمار في رأس المال البشري.
جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة حوارية ضمن فعاليات جناح «Saudi House» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، حيث أوضحت أن العنصر البشري لم يعد مجرد عامل مساعد، بل هو المحرك الرئيس لبناء اقتصادات حديثة قادرة على الصمود والمنافسة. وأشارت إلى أن تمكين الأفراد ووضع الكفاءات في أماكنها الصحيحة هو المفتاح لتحويل الطاقات الكامنة إلى إنجازات ملموسة، مؤكدة أن المملكة تمتلك اليوم البيئة الداعمة والمقومات اللازمة لتحقيق هذه النقلة النوعية.
السياحة والاستثمار: أرقام قياسية تسبق الزمن
وفي سياق استعراض المنجزات الاقتصادية، كشف وزير السياحة أحمد الخطيب عن قفزات نوعية حققها قطاع السفر والسياحة، الذي عُدّ ركيزة أساسية منذ انطلاق رؤية المملكة 2030. وأوضح الخطيب أن المملكة لم تكتفِ بتحقيق مستهدف استقبال 100 مليون سائح سنوياً بحلول 2030 فحسب، بل نجحت في الوصول إلى هذا الرقم قبل الموعد المحدد بسبع سنوات، مع استمرار النمو في معدلات إنفاق السياح، مما يعكس جاذبية المملكة كوجهة عالمية وتنوع مصادر الدخل الوطني.
من جانبه، سلط وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح الضوء على الطفرة الكبيرة في البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر تضاعف خمس مرات مقارنة بما كان عليه قبل إطلاق الرؤية. وأكد الفالح أن المملكة نجحت في خلق بيئة متوازنة تتيح اقتناص الفرص مع إدارة المخاطر بكفاءة عالية، مما جعل تكوين رأس المال كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي يضاهي كبرى الاقتصادات العالمية.
الشباب والقطاع الخاص: وقود التحول الوطني
وتعزيزاً لهذا المشهد المتكامل، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف أن الميزة التنافسية الحقيقية للمملكة تكمن في شريحتها الشبابية الواسعة. وأوضح أن الشباب يمثلون المورد الأهم عالمياً في العصر الحالي، وأن قدرة الدول على تعظيم القيمة المضافة لمواردها الطبيعية تعتمد بشكل كلي على استثمار طاقات هؤلاء الشباب.
وفيما يتعلق بالاستدامة المالية والتخطيط، أشار وزير المالية محمد الجدعان إلى أن وضوح الرؤية والطموح كانا العاملين الحاسمين في كسب ثقة المجتمع والمستثمرين بمسار التحول. بينما اختتم وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم الحديث بالتأكيد على الدور المتعاظم للقطاع الخاص، الذي بات شريكاً قيادياً في المسار الاقتصادي الراهن، لافتاً إلى أن الابتكار والبحث والتطوير أصبحا جزءاً لا يتجزأ من الهوية الاقتصادية الجديدة للمملكة.
سياق التحول الاقتصادي وأثره العالمي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق، حيث انتقلت من الاعتماد الكلي على النفط إلى تنويع مصادر الدخل عبر قطاعات واعدة مثل السياحة، التكنولوجيا، والصناعة. ويعكس الحضور السعودي القوي في منتدى «دافوس» الثقل الاقتصادي والسياسي الذي باتت تتمتع به الرياض كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، مقدمة نموذجاً ناجحاً في الإصلاح الاقتصادي السريع والشامل الذي يضع الإنسان في قلب عملية التنمية.



