The end of the chemotherapy era: How did cancer become a chronic disease?

في تطور طبي لافت يعيد تشكيل خارطة الرعاية الصحية عالمياً، كشف استشاري علاج الأورام بالأشعة، الدكتور هدير مصطفى مير، عن تحولات جذرية يشهدها القطاع الطبي قد تنهي قريباً حقبة “الرعب” التاريخية المرتبطة بمرض السرطان. وأكد أن التقدم التقني والدوائي المتسارع بدأ فعلياً في تغيير تصنيف العديد من الأورام المستعصية، محولاً إياها من أحكام نهائية بالموت إلى أمراض مزمنة يمكن للمريض التعايش معها لسنوات طويلة بجودة حياة عالية، تماماً كما يتعايش المرضى مع السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
نهاية هيمنة العلاج التقليدي
أوضح الاستشاري السعودي أن الخارطة العلاجية لم تعد مقتصرة على الخيارات التقليدية المنهكة للجسد، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي المكثف، والتي طالما ارتبطت في أذهان المرضى بمضاعفات جانبية قاسية وتساقط للشعر وهزال عام. بدلاً من ذلك، توسعت الخيارات لتشمل “أسلحة ذكية” تتمثل في العلاج المناعي، والجيني، والموجّه. تمتاز هذه التقنيات الحديثة بقدرتها الفائقة على قنص الخلايا السرطانية بدقة متناهية دون المساس بالخلايا السليمة المجاورة، مما قلص المضاعفات الجانبية بشكل غير مسبوق وحافظ على طاقة المريض.
السياق التاريخي وأهمية التحول
تكتسب هذه التصريحات أهمية كبرى عند النظر إلى السياق التاريخي لعلاج السرطان؛ فلعقود طويلة، كان النهج السائد يعتمد على استئصال الورم جراحياً أو قصفه بجرعات عالية من الكيماوي، وهي استراتيجية كانت فعالة لكنها مكلفة صحياً ونفسياً. اليوم، يمثل الانتقال إلى “الطب الدقيق” قفزة نوعية، حيث يتم تصميم العلاج وفق البصمة الوراثية لكل مريض على حدة. وقد أثبتت الدراسات السريرية نجاحاً باهراً لهذه المنهجية في علاج سرطانات الثدي والرئة والقولون وأورام الدم، وحتى في الحالات التي كانت تصنف سابقاً ضمن الدائرة المعقدة والميؤوس منها.
الذكاء الاصطناعي.. شريك في التشخيص
ولفت الدكتور “مير” إلى أن الذكاء الاصطناعي دخل كلاعب محوري غيّر قواعد اللعبة الطبية، وذلك عبر خوارزميات متطورة قادرة على تحليل صور الأشعة والأنسجة بسرعة ودقة تفوق القدرات البشرية في بعض الأحيان. تمنح هذه التقنية الأطباء قدرة استباقية للتنبؤ باستجابة المريض واختيار البروتوكول العلاجي الأنجع، مؤكداً أن التقنية هنا تعزز قرار الطبيب وتدعمه بمعطيات دقيقة ولا تلغيه.
نظرة شمولية لجودة الحياة
وأشار الاستشاري إلى أن التوجه العالمي الجديد تجاوز فكرة القضاء على الورم بيولوجياً فقط، ليشمل استراتيجية شاملة تركز على الحالة النفسية، والتغذية العلاجية، وإدارة الألم. وقد أثبتت الأبحاث الحديثة إمكانية تقليل جرعات العلاج التقليدي للحفاظ على طاقة المريض الجسدية دون الإخلال بفعالية القضاء على المرض، مما يعزز من قدرة المريض على ممارسة حياته الطبيعية أثناء فترة العلاج.
واختتم الدكتور حديثه برسالة طمأنة للمجتمع، مؤكداً أن معركة السرطان لم تعد خاسرة، بل باتت قابلة للسيطرة والانتصار، شريطة الالتزام بالكشف المبكر الذي يرفع نسب الشفاء بشكل كبير، ودعم مسارات البحث العلمي التي ترسم كل يوم أملاً جديداً لآلاف المرضى حول العالم.



